الأسهم العالمية تتعافى والدولار يتراجع بعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأمريكي

إسراء الحرف – اقتصاد
شهدت الأسواق المالية العالمية، اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، موجة تعافٍ في الأسهم وتراجعًا في قيمة الدولار الأمريكي، عقب فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وسط إعادة تقييم المستثمرين للتوجهات الاقتصادية والتشريعية المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، جاءت التحركات بعد تقلبات حادة شهدتها الأسواق في بداية التعاملات، مع تصاعد المخاوف من تأثير التوازن السياسي الجديد في واشنطن على الإنفاق الحكومي والسياسات الضريبية ومستقبل تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي.
ارتفاع الأسهم الأوروبية وتعافي العقود الأمريكية
ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4%، ليصل إلى أعلى مستوياته في شهرين، بينما صعد مؤشر «MSCI» للأسهم العالمية بنسبة 0.3% خلال التعاملات التي تناولها التقرير.
وفي الولايات المتحدة، تحولت العقود الآجلة للأسهم إلى الارتفاع بنحو 1%، بعد أن سجلت خسائر وصلت إلى 2% خلال التعاملات الليلية.
كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنحو 1.3%، بعدما تراجعت في وقت سابق، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة مع اتضاح نتائج الانتخابات.
الذكاء الاصطناعي تحت مجهر المستثمرين
برز قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أبرز القطاعات المتأثرة بنتائج الانتخابات، في ظل توقعات بأن يتبنى الكونغرس الجديد رقابة تشريعية أكبر على أنشطة الشركات العاملة في هذا المجال.
وشهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في الأسواق الآسيوية ضغوطًا بيعية في بداية التداولات، قبل أن تتحسن حركة الأسواق العالمية لاحقًا.
ويتابع المستثمرون احتمالات تشديد المتطلبات التنظيمية على شركات التكنولوجيا، ومدى تأثير ذلك على الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة المتقدمة.
ومع ذلك، فإن هذه التوقعات لا تعني صدور تشريعات جديدة بالفعل، وإنما تعكس تقديرات المستثمرين بشأن السياسات المحتملة في المرحلة المقبلة.
الدولار يتراجع والعملات الرئيسية ترتفع
وفي سوق العملات، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط أمام عدد من العملات الرئيسية، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وارتفع اليورو بنحو 0.5% إلى 1.125 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة مماثلة إلى 1.349 دولار، وفق الأسعار الواردة في تقرير «رويترز».
وتراجع الدولار أمام الفرنك السويسري بنحو 0.6%، كما انخفض بنسبة 0.4% أمام الين الياباني، وسط توجه المستثمرين نحو بعض الأصول التي تُعد ملاذات آمنة خلال فترات عدم اليقين.
وسجل البيزو المكسيكي ارتفاعًا ملحوظًا، كما تحسن الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي، في ظل تغير توقعات الأسواق بشأن السياسات التجارية والاقتصادية الأمريكية.
سندات الخزانة تستفيد من التوقعات السياسية
وفي سوق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.92%، بعد تراجعه خلال التعاملات الليلية إلى 4.89%.
وجاء ذلك مع زيادة الطلب على السندات، وسط توقعات بأن يؤدي اختلاف السيطرة السياسية بين البيت الأبيض والكونغرس إلى الحد من تمرير بعض مشروعات الإنفاق والتخفيضات الضريبية.
ويرى محللون أن تباطؤ الإنفاق الحكومي المحتمل، إلى جانب أي قيود تنظيمية على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، قد يؤثر في توقعات النمو الاقتصادي ومسار أسعار الفائدة.
ضغوط على شركات الصناعات الدفاعية
وامتدت تداعيات الانتخابات إلى أسهم شركات الصناعات الدفاعية في أوروبا والولايات المتحدة، وسط إعادة تقييم توقعات الإنفاق العسكري والسياسات الخارجية الأمريكية.
وتراجع سهم شركة «BAE Systems» البريطانية بنحو 4%، فيما انخفض سهم «Rheinmetall» الألمانية بنحو 2%.
كما تعرضت أسهم شركات دفاع أمريكية، من بينها «لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان» و«RTX»، لانخفاضات تراوحت بين 1.5% و2.8% خلال التعاملات التي رصدها التقرير.
النفط يتذبذب وسط المخاطر الجيوسياسية
وفي أسواق الطاقة، شهدت أسعار النفط تحركات متقلبة، مع متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وأوكرانيا، واحتمالات تأثيرها في الإمدادات العالمية.
وتراجع خام برنت بنسبة 0.4% إلى نحو 103.17 دولارات للبرميل وقت إعداد تقرير «رويترز»، بعدما كان قد سجل أدنى مستوى له في أربعة أسابيع خلال الجلسة السابقة.
الأسواق تترقب المرحلة المقبلة
وتشير التحركات المسجلة إلى أن المستثمرين انتقلوا من مرحلة القلق بشأن نتائج الانتخابات إلى محاولة تقييم انعكاساتها على السياسات الاقتصادية الأمريكية.
وتبقى توجهات الكونغرس الجديد، ومستقبل التشريعات المتعلقة بالتكنولوجيا والإنفاق الحكومي، إلى جانب قرارات السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وتعكس الأرقام الواردة مستويات التداول وقت إعداد التقرير، ولا تمثل بالضرورة أسعار الإغلاق النهائية لجلسة الأربعاء.



