السعودية تطلق أداة رقمية تكشف رحلة الكلمات العربية وتحولات استخدامها عبر التاريخ

إسراء الحرف – ثقافي
في خطوة تعزز حضور اللغة العربية في مجالات البحث العلمي والتقنيات الرقمية، أطلق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية أداة جديدة تحمل اسم «التتبع التاريخي»، ضمن منصة «فَلَك» للمدونات اللغوية، تتيح للباحثين والمهتمين استكشاف التغيرات التي طرأت على استخدام الكلمات والتعبيرات العربية عبر الفترات الزمنية المختلفة، ورصد تطور شيوعها وحضورها في المدونات اللغوية.
وجاء إطلاق الأداة يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، بالتزامن مع عام الذكاء الاصطناعي، في إطار الجهود الرامية إلى توظيف التقنيات الحديثة في دراسة اللغة العربية، وتوفير أدوات رقمية تساعد على فهم تطورها الاستعمالي اعتمادًا على البيانات اللغوية.
رحلة الكلمات عبر الزمن
تقدم أداة «التتبع التاريخي» وسيلة لدراسة المسار الزمني للكلمات والتعبيرات العربية، من خلال تتبع ورودها في المدونات اللغوية خلال مراحل تاريخية متعددة، بما يتيح التعرف على الفترات التي شهدت زيادة في استخدامها أو تراجعًا في حضورها.
وتمنح هذه الإمكانية الباحثين فرصة لدراسة اللغة من منظور زمني، لا يقتصر على التعرف على معاني الكلمات، بل يمتد إلى تحليل أنماط استعمالها ومدى انتشارها خلال الفترات التي تغطيها البيانات المتاحة.
وتبرز أهمية هذا النوع من التحليل في قدرته على تقديم مؤشرات تساعد على فهم التحولات اللغوية، ورصد التغيرات التي تطرأ على حضور الألفاظ والتراكيب بمرور الزمن.
مقارنة الكلمات وتحليل أنماط استخدامها
لا تقتصر إمكانات الأداة على تتبع كلمة واحدة، إذ تتيح مقارنة أكثر من كلمة أو تعبير ضمن نطاق زمني يحدده المستخدم، بما يساعد على استكشاف أوجه الاختلاف والتشابه في أنماط استخدامها.
ويمكن للباحث، من خلال هذه المقارنات، دراسة التغيرات في شيوع الألفاظ والتعبيرات، وملاحظة الفترات التي ارتفع فيها حضور بعض الكلمات مقارنة بغيرها.
كما تتيح الأداة تحديد الفترة الزمنية المراد دراستها، الأمر الذي يمنح المستخدمين مرونة في توجيه التحليل نحو مراحل معينة، وفقًا لطبيعة الدراسة أو الموضوع البحثي.
دعم الدراسات اللغوية والإنسانية
تستهدف الأداة الباحثين والدارسين والمهتمين باللغة العربية والبيانات اللغوية، وتوفر لهم إمكانات رقمية تساعد على استكشاف الظواهر المرتبطة باستخدام اللغة عبر الزمن.
وتفتح هذه الإمكانات مجالات للاستفادة منها في الدراسات اللغوية والتاريخية والإنسانية، خصوصًا الأبحاث التي تتناول تغير شيوع المفردات والتعبيرات، والعلاقة بين الاستعمال اللغوي والتحولات التي تشهدها المجتمعات.
ويمثل إتاحة البيانات اللغوية للتحليل والمقارنة خطوة مهمة نحو تعزيز الدراسات القائمة على الأدلة الرقمية، بما يدعم جهود الباحثين في الوصول إلى نتائج قابلة للفحص والمقارنة.
«فَلَك».. منصة رقمية لدراسة العربية
تأتي أداة «التتبع التاريخي» ضمن منصة «فَلَك» للمدونات اللغوية، التي طورها مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية لخدمة الباحثين والمهتمين بالمجالات اللغوية والاجتماعية والإنسانية.
وتوفر المنصة بيئة رقمية لاستكشاف البيانات اللغوية وتحليلها، بما يسهم في توسيع نطاق الاستفادة من المدونات العربية وتوظيفها في الأبحاث العلمية.
ويعكس إطلاق الأداة الجديدة توجهًا نحو تطوير وسائل البحث في اللغة العربية، والانتقال من أساليب الرصد التقليدية إلى أدوات تتيح دراسة أنماط الاستخدام بصورة أكثر تنظيمًا ومرونة.
توظيف التقنية لخدمة اللغة العربية
يحمل المشروع أهمية تتجاوز توفير أداة بحثية جديدة، إذ يسلط الضوء على الفرص التي تتيحها التقنيات الرقمية في دراسة التراث اللغوي العربي، وفهم التحولات التي شهدها استعمال الكلمات والتعبيرات خلال المراحل التاريخية المختلفة.
كما يعزز قدرة الباحثين على التعامل مع البيانات اللغوية بوصفها مصدرًا للدراسة والتحليل، ويدعم الجهود السعودية الرامية إلى تطوير المحتوى اللغوي العربي وأدوات البحث المرتبطة به.
وتتيح الأداة للمستخدمين استكشاف رحلة الكلمات العربية عبر الزمن من خلال منصة «فَلَك»، في تجربة تجمع بين البحث اللغوي والتحليل الرقمي، وتقدم نافذة جديدة لفهم تطور استعمال العربية وثرائها عبر التاريخ.



