الدنمارك تتحرك لحماية الوجوه والأصوات من التزييف بالذكاء الاصطناعي.. مشروع قانون يواجه انتحال الهوية الرقمية

إسراء الحرف – متابعات
في خطوة تشريعية تستهدف مواجهة المخاطر المتصاعدة للذكاء الاصطناعي، تتجه الدنمارك إلى حظر تداول الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية التي تحاكي أشخاصًا حقيقيين دون موافقتهم، في مسعى لحماية الهوية الشخصية والحد من انتشار المحتوى الرقمي المضلل.
وكشفت وزيرة الثقافة الدنماركية زينيا ستامبي، اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، عن توجه لطرح مشروع قانون يمنع نسخ الملامح والأصوات رقميًا وتداولها دون إذن أصحابها، في ظل التطور المتسارع لتقنيات «التزييف العميق» التي تتيح إنتاج محتوى يصعب تمييزه عن الصور والتسجيلات الحقيقية.
وأكدت الوزيرة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على إنتاج مقاطع مصورة وصور معدلة خلال ثوانٍ، الأمر الذي قد يسهم في نشر المعلومات المضللة وإثارة الشكوك بشأن مصداقية المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
ويستهدف التشريع المقترح حماية المواطنين من انتحال هوياتهم باستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب حماية الفنانين والمبدعين من تقليد أصواتهم وأدائهم الفني وإعادة إنتاج أعمالهم بصورة رقمية دون الحصول على موافقتهم.
ومن أبرز أهداف المشروع إلزام شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي بالتحرك السريع لإزالة المحتوى المزيف المخالف، بما يسهم في الحد من الأضرار التي قد تلحق بسمعة الأشخاص وخصوصيتهم.
وفي المقابل، يتضمن مشروع القانون استثناءات للأعمال الساخرة والرسوم الكاريكاتورية والمحاكاة الساخرة والأعمال النقدية، حفاظًا على حرية التعبير، مع الإقرار بصعوبة الفصل أحيانًا بين المحتوى الساخر المشروع والتزييف الذي ينتهك حقوق الآخرين.
وكشفت وزيرة الثقافة أنها تعرضت شخصيًا لتجربة التلاعب الرقمي، بعدما جرى تحويل إحدى صورها الشخصية إلى مقطع فيديو يوحي بأنها تتحدث، رغم أنها لم تقل الكلمات التي ظهرت في التسجيل، في واقعة تعكس سهولة استغلال هذه التقنيات لانتحال شخصيات حقيقية.
ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى موافقة البرلمان الدنماركي قبل دخوله حيز التنفيذ، فيما تأمل الوزيرة استكمال الإجراءات التشريعية ليبدأ تطبيقه مع نهاية عام 2026 أو مطلع عام 2027.
ويأتي التحرك الدنماركي وسط تصاعد المخاوف العالمية من استخدام الذكاء الاصطناعي في انتحال الهويات وتشويه السمعة وتضليل الرأي العام، مع تزايد الدعوات إلى وضع ضوابط قانونية توازن بين الابتكار التقني وحماية الحقوق الشخصية.
ويفتح المشروع نقاشًا أوسع حول مستقبل الهوية الرقمية وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي، في وقت أصبح فيه تقليد صوت الإنسان وملامحه أكثر سهولة، بما يفرض تحديات جديدة أمام الحكومات وشركات التكنولوجيا والمجتمعات.



