خطبتا الجمعة في الحرمين تؤكدان محاسبة النفس والقناعة بما قسم الله

مكة المكرمة – المدينة المنورة – إسراء الحرف
تناولت خطبتا الجمعة اليوم 21 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 2 أكتوبر 2026م في المسجد الحرام والمسجد النبوي عددًا من المعاني الإيمانية والتربوية، وفي مقدمتها محاسبة النفس والاعتبار بأحوال الإنسان، والتحذير من التمادي في الخطأ، إلى جانب التأكيد على القناعة والرضا بما قسم الله والأخذ بالأسباب المشروعة.
ففي المسجد الحرام، أكد فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي أن الإنسان ليس معصومًا من الخطأ والزلل، وأن العيب ليس في أن يهفو المرء أو يعثر، وإنما في أن يستمر في الخطأ ولا يسعى إلى إصلاح نفسه.
وقال فضيلته: «ليس العيب أن يهفو المرء ويعثر، لكن العيب أن يمكث في الوحل وهو ينظر، ويبقى على خطئه فلا يقصر».
وبيّن أن الله سبحانه دعا عباده إلى الاعتبار بما وقع لغيرهم ممن عصوا وتجاوزوا حدود الله، وأن على المسلم أن يتدبر ما يراه ويسمعه، فيقتدي بالصالحين ويتجنب أفعال المعتدين والأشرار، وأن يبدأ بمحاسبة نفسه قبل النظر إلى أخطاء الآخرين.
وأشار إلى أن القرآن الكريم عرض قصصًا كثيرة للعظة والاعتبار، ومنها قصة أصحاب الفيل، وما فيها من الدروس في عاقبة من يتعدى حرمات الله.
وفي المسجد النبوي، تناول فضيلة الشيخ عبدالله البعيجان منزلة القناعة وأثرها في حياة المسلم، مؤكدًا أن القناعة أعظم كنز يملكه الإنسان، وأن الاطمئنان إلى تدبير الله مع الأخذ بالأسباب المشروعة يحقق للإنسان السكينة والرضا.
وأوضح أن القناعة لا تعني ترك العمل والسعي إلى الرزق، وإنما تجمع بين السعي والأخذ بالأسباب والرضا بما قسم الله، مشيرًا إلى أن من أعظم ما يعين عليها التدبر في حكمة الله في تفاوت أرزاق الناس ومراتبهم.
ودعا فضيلته المسلمين إلى الرفق بالمساكين والفقراء، والحذر من المباهاة والاستعراض بما قد يكون سببًا في كسر قلوبهم وإضعاف قناعتهم، مؤكدًا أن من النعم ما يكون شكرها في سترها.
وتجسد خطبتا الجمعة في الحرمين الشريفين جملة من القيم الإيمانية التي تدعو إلى مراجعة النفس، والتوبة من الخطأ، والرضا والقناعة، واستشعار نعم الله وشكرها.
