ثقافة وفنون

الشَّظايا البَشريَّة

امال يحيى

امال يحيى

ِعندما يَغدو الشخصُ هَشَّاً مِن الداخلِ يَسهلُ كَسرهُ كما يُكسرُ الزجاجُ، فلا يَحتاجُ ذلك لبذلِ مجهودٍ، فأتفهُ الأمورِ كفيلةٌ بكسرهِ..

فرُبَّما كلمةٌ مِن أحمق لم يُلقِ لها بالاً تُحطّمُ ذاك الشخصَ المنكسر، وتُهشّمُ أضلعَ صدرهِ دون أن يَشعرَ مَن كان السببَ في ذلك.

لطالما سَمعنا عن الشَّظايا المتناثرةِ بسببِ شيءٍ ما قد حُطّمَ أو كُسرَ..
هل سَمعَ أحدُكم عن الشَّظايا البَشريَّة؟

نعم نعم.. شظايا بشريّة!

أعتقدُ أنَّ الأغلبَ يتساءلُ: كيف للإنسانِ أن يكون شَظيَّة؟!

لسانُ الإنسانِ أكبرُ شظيّةٍ تجرحُ وتكسرُ الشخصَ الآخر، ولكن هناك فرقٌ بين الشَّظايا البشريّة والشَّظايا المتعارَفِ عليها..

الشَّظايا البَشريَّة تخترقُ الرُّوحَ لا الجسد، وتُدمي القلبَ بجُرحٍ لا يُسكتهُ الزمنُ ولا يُنسى مع مرور الوقتِ، بل يتجدّدُ كلَّما مَررنا بموقفٍ أو ذكرى مشابهةٍ لها..

فنُصبحُ في حالةِ تأهُّبٍ تامٍ خشيةَ اصطدامِ روحنا بشظيّةٍ جديدةٍ، فتتجدّدُ الجراحُ القديمةُ وينزفُ القلبُ ألماً وقهراً.

الخلاصة …

“ليس كلُّ جُرحٍ بالاعتذارِ يلتئمُ، فهناك جروحٌ يَصعبُ جَبْرُها والْتئامُها بمجرّدِ الاعتذارِ أو الأسفِ، بل ربّما لا يبرأُ الجُرحُ إلا ببترِ ذاك اللسانِ الذي هو أشبهُ بعَفَنٍ ملتهبٍ.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى