ثقافة وفنون

حضورٌ غائب!

الراسية الطويرقي

الراسية الطويرقي

ُدهشني ذاك السخاء المفاجئ الذي يهبط على القلوب حين يغادرنا أحدهم؛
فجأة تصبح الذكريات مقدسة، وتتحول العيوب التي كنا نذمّها بالأمس إلى خفة ظل، نتباكى عليها اليوم..
نبرع في تزيين صور الغائبين بإطارات من ذهب، بينما تركناهم خلفنا في حياتهم يصارعون برد التهميش ووحدة الروح.

تتسابق الكلمات المنمقة في برديات العزاء، وتُفتح دفاتر المحبة المتأخرة،
بينما كان صاحبها بالأمس القريب يرجو رسالة جبر واحدة تكسر روتين صمته،
أو التفاتة صادقة تُشعره بأنه لا يزال مرئياً في زحام أيامنا..
نحن نجيد تقديس الراحلين، لكننا نبخل بابتسامة الرضا على وجوه المتعبين الذين يسيرون بيننا.

المأساة الحقيقية هي أننا نملك دائماً مخزوناً هائلاً من الندم،
لكننا لا نملك ذرة من المبادرة قبل فوات الأوان..
نُجيد النحيب فوق الرخام البارد،
وننسى أن الدفء الحقيقي هو ذاك الذي نمنحه لمن لا تزال قلوبهم تنبض،
قبل أن يتحولوا إلى مجرد ذكرى نبحث لها عن كلماتٍ.. بلاستيكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى