ثقافة وفنون

حكايات لا تنتهي فجأة

فاطمة عواجي

فاطمة عواجي

في الحياة…
لا تسقط القلوب دفعة واحدة،
ولا تنطفئ العلاقات فجأة،
ولا يتحول الدفء إلى برود في لحظة واحدة كما نتصور.

كل ما في الأمر… أننا لا ننتبه.

لا ننتبه لتلك الكلمة التي خرجت بحدةٍ عابرة،
لكنها استقرت في صدر الآخر كشوكة.

لا ننتبه لنظرةٍ لم تكن في وقتها،
أو لصمتٍ كان يحتاج احتواءً لا تجاهلاً.

لا ننتبه لتراكمات صغيرة…
نظنها لا تُذكر،
لكنها في الداخل تُبنى كجدار.

الكأس لا يمتلئ من نقطة،
لكنّه يمتلئ… نقطةً نقطة.

وكذلك الإنسان…
لا يغضب من كلمة،
بل من كلماتٍ لم تُعتذر،
ومواقف لم تُفهم،
ومشاعر لم تُحتوَ.

نحن لا نخسر بعضنا لأننا سيئون،
بل لأننا نؤجل الاهتمام،
نؤجل الاعتذار،
نؤجل الإصغاء…

حتى يصبح كل شيء متأخراً.

أحياناً، لا يحتاج من أمامك الكثير…
فقط أن يشعر أنك تراه،
أنك تسمعه،
أنك تفهمه… دون أن يشرح كل مرة.

لكن حين يُضطر الإنسان أن يكرر وجعه،
أن يفسر نفسه،
أن يبرر شعوره…

فهو لا يبتعد فجأة،
هو فقط يتعب… بهدوء.

وما يؤلم أكثر…
أن البعض يظن أن النهاية حدثت في لحظة،
ولا يدرك أنها كانت تُكتب منذ زمن…

في تفاصيل صغيرة لم يُلتفت لها.

لذلك…
لا تستهين بكلمة لطيفة،
ولا تؤجل اعتذاراً صادقاً،
ولا تبخل باهتمامٍ بسيط.

فالأشياء الكبيرة في حياتنا…
ليست إلا نتيجة تراكمات صغيرة،
إما أن تبني… أو تهدم.

وفي النهاية،
نحن لا نحتاج أن نفعل المستحيل لنحافظ على من نحب…

نحتاج فقط أن نكون حاضرين بصدق،
في التفاصيل التي يراها الجميع عابرة…

لكنها عند القلوب…
كل الحكاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى