Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

حين ينجلي الغيم… ويبدأ الشفاء من الداخل

د. دليل فهد العنزي

د. دليل فهد العنزي

حين ينجلي الغيم عن الروح، وتخمد الحمى التي كانت تشتعل في الجسد، تخرج النفس من عتمة الألم كمن يعود من معركة لم يكن يعلم أنه أحد فرسانها.

معركة كان الاحتمال فيها قائمًا: نصر أو خسارة.

لكن التوكّل على الله، والرضا بالقضاء والقدر، كانا السلاح الحقيقي الذي ربح به الفرسان حربهم مع المرض.

بعد التعب، وبعد الصدمة من مرض لم يكن في الحسبان، ومع أثقال الحياة وضغوطها، يجلس الإنسان في سكونٍ غريب.

سكون لا يُسمَع فيه إلا صدى الأنفاس، وكأن العالم كله توقّف احترامًا لتلك اللحظة الصامتة التي تلي الشفاء.

كم من دمعةٍ نزلت، خفّفت أثر الألم، وواست صاحب الوجع.

وكم يشبه المرض عاصفةً تمرّ داخل الإنسان، تقتلع كبرياءه، وتتركه عاريًا أمام ضعفه.

لكنه، في الوقت ذاته، يزرع في الأعماق بذور فهمٍ جديد للحياة، للحضور، وللأشياء التي كنا نمرّ بها دون التفات.

ليس كل ضعفٍ يُنظر إليه بشفقة مؤلمة.

فهناك نظرة واحدة فقط تُشبه البلسم: نظرة أخٍ صادق، شعر بحجم التعب، وفهم عمق الألم الذي يمرّ به صديق أو قريب.

بعد المرض، تتغيّر ملامح الوقت.

تصبح الدقيقة نَفَسًا غاليًا، والكلمة الطيبة بلسمًا، ودفء الشمس على الوجه صباحًا هديةً لا تُقدّر بثمن.

نتعلّم أن السكون أحيانًا أصدق من الكلام، وأن الشكر لا يُقال باللسان فقط، بل يُقال حين تعيش يومك بطمأنينة:

دون شكوى، دون استعجال، دون ملل، دون وجع… دون ألم.

في لحظة الصمت تلك، تشعر أن الله كان قريبًا جدًا.

أقرب مما ظننت.

يسمع خفقان قلبك المرهق، ويُدلّل روحك بطمأنينةٍ خفيّة.

وتدرك أن لطفه بك كان أعظم مما تتخيّل:

فلم يكن المرض أخطر، ولا الوجع أشد، ولا الفقد لعضوٍ يترك أثرًا كبيرًا في الجسد.

تدرك حينها أن الشفاء لا يعني أن الألم انتهى،

بل يعني أن الروح تعلّمت كيف تعانق ضعفها دون خوف،

دون قنوط، دون شكوى.

فتشكر الله الذي مَنّ عليك بالشفاء والعافية،

الحمد لله الذي لطف بي، وشفاني، وأكرمني بالعافية الجسدية والنفسية.

وحقيقةً… المرض يُعرّفنا بأنفسنا من جديد.

يُخلّصنا من ضجيج التوافه، ويُذكّرنا أننا لسنا خالدين،

وأن الجسد أمانة،

وأن الصحة ليست حقًا مكتسبًا، بل نعمة تُستعاد بالدعاء والصبر.

ختامًا

الحمد لله ليست كلمة…

بل اعترافٌ عميق بأنك عدت من حافة الغياب

إلى رحمة الحضور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى