اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة… إنسانٌ لا تحدّه القيود

محمد منيع ابوزيد
في الثالث من ديسمبر كل عام، يتوقّف العالم أمام معنى عميق لا يُقاس بالأرقام ولا بالتقارير؛ معنى يذكّر الإنسان بقيمته قبل أن يعرّفه بقدراته. إنه اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، اليوم الذي يعيد ترتيب نظرتنا إلى القوة، وإلى الإرادة، وإلى المجتمع الذي نريد أن نكون جزءًا منه.
هذا اليوم ليس مجرد مناسبة أممية تتكرر، بل مساحة وعي تعيد لكل مجتمع سؤاله الأساسي:
هل نقيس الإنسان بما يفتقد… أم بما يصنع؟
قيمة تتجاوز الجسد
الإعاقة ليست عجزًا، بل شكل آخر من أشكال الحياة، حياةٌ أثبت أصحابها أن الإرادة حين تُصرّ، تنهض، وتحارب، وتخلق دروبًا جديدة في عالمٍ لا يتسع إلا للمجازفين.
فكم من قصة أضاءت مستقبلًا، وكم من إنجاز حمل توقيع إنسان أراد أن يثبت أن الجسد ليس هو القياس النهائي للقوة.
هم ليسوا فئة تبحث عن شفقة، بل طاقة تبحث عن فرصة.
وليسوا جانبًا مهمشًا من المجتمع، بل أساسًا راسخًا في بنية العدالة والإنصاف.
مجتمع يصنع إنسانيته بالاحتضان
لا يكتمل رقيّ مجتمع دون أن يضمن لأفراده حقهم في التعليم، والعمل، والحياة الكريمة بلا عوائق. الشمولية ليست شعارًا، بل ممارسة يومية تبدأ من ممرّ يسهل المرور فيه، وتنتهي بثقافة تحترم التنوع وتمنح الجميع مقعدًا على طاولة الفرص.
دول العالم اليوم، ومن بينها المملكة العربية السعودية، تعمل على تعزيز جودة الحياة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة عبر مبادرات وطنية وبرامج شاملة تتوافق مع رؤية 2030، وتعيد تعريف مفهوم التمكين بمنظور أكثر وعيًا وإنسانية.
الإرادة… حكاية لا تنتهي
في هذا اليوم، نحن لا نحتفي بفئة، بل نحتفي بالإنسان نفسه.
نحتفي بمن يقول للعالم:
لستُ بحاجة إلى أن تشفق علي، بل إلى أن تؤمن بقدرتي.
نحتفي بالإصرار الذي ينهض كل صباح، وبالحلم الذي لا ينطفئ، وبالطموح الذي يتجاوز الحدود المصنوعة.
مسؤولية الجميع
أن نصنع عالمًا عادلًا، فذلك يبدأ من وعي فرد، ومن قرار مؤسسة، ومن قانون يحمي، ومن بيئة تتيح، ومن لغة تُحسن الوصف.
وأن نعيد تعريف الإعاقة، فذلك واجب جيل كامل يتجاوز التصنيفات الضيقة، ويعيد بناء منظومته الأخلاقية على أساس واحد:
الإنسان أولًا.


