امرأة يليق بها الزمن

دينا كاتب
قيمتي لا تُقاس بما تراه العيون،
بل بما يلمسه الفكر، وما يضيئه الوعي.
أنا لا أخاف الزمن؛
فالكتب علّمتني أن العمر الحقيقي
لا يُقاس بعدد السنوات،
بل بعدد الحيوات التي نعيشها بين صفحاتها.
أقرأ لأبقى يقظة،
لأحافظ على وهجي الداخلي
حين يخبو ضوء الخارج.
أقرأ لأتذكر أن الفكر أيضًا
شكل من أشكال الجمال،
وأن الوعي أجمل زينة
قد ترتديها امرأة.
كل كتاب يفتح لي نافذة جديدة،
وكل فكرة تجعلني أتنفّس بعمق أكبر،
كأن عقلي يمدّني بأوكسجين
لا يعرفه الجسد.
السنوات قد تمر على وجهي،
لكنها لا تجرؤ أن تلمس جوهري.
فالعقل الذي يتغذّى بالفكر لا يشيخ،
والروح التي تسكنها المعرفة
تبقى فتية…
مهما تغيّر الجسد.
أنا امرأة لا يُقاس عمرها
بعدد الشموع التي أطفأتها،
بل بعدد المرّات
التي أضاءت فيها عقلها بفكرة،
وأنارت قلبها بكلمة.
جمالي لا يذوب مع الوقت،
لأنه ليس طلاءً على السطح،
بل نورٌ من الداخل.
قيمتي ليست في الجسد،
بل في فكري،
في وعيي،
في الطريقة التي أفهم بها الحياة،
وأحبّ بها نفسي والعالم.
أنا لا أزهو بشبابي،
بل بزهو فكري،
بتلك الومضة التي لا تخبو داخلي…
مهما مرّ الزمن.
ما أجمل أن أكون امرأة يليق بها الزمن،
لأنني كلما كبرت،
ازددت حضورًا،
وعمقًا، ونورًا.
وفي مرآة العمر
لا أرى خطوط الوقت،
بل أرى الحكايات التي نضجت بداخلي.
أرى امرأة صادقة مع ذاتها،
تعرف أن الجمال
لا يسكن الملامح فقط،
بل يسكن الفكر حين يصفو،
والقلب حين يطمئن،
والروح حين تنضج
دون أن تفقد رقتها.
أنا امرأة يليق بها الزمن،
لأنني صديقة له.
أنا امرأة يليق بها الزمن،
وكلما مرّ…
ازدادت نورًا من الداخل.



