سداسية تهز الأهلي.. الشباب يكتسح ضيفه وكاراسكو يتألق بثلاثية في دوري روشن

الرياض – إسراء الحرف
تلقى الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي خسارة ثقيلة أمام مضيفه الشباب، بستة أهداف مقابل هدف واحد، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين، في مواجهة شهدت تفوقًا هجوميًا لافتًا لأصحاب الأرض، وتألق البلجيكي يانيك كاراسكو بتسجيل ثلاثة أهداف «هاتريك»، إلى جانب طرد حارس الأهلي عبدالرحمن الصانبي خلال الشوط الأول.
وأقيمت المباراة على ملعب الشباب في العاصمة الرياض، وسط أحداث متسارعة بدأت بهدف مبكر لأصحاب الأرض، قبل أن تتعقد مهمة الأهلي بسبب الأخطاء الدفاعية والنقص العددي، لينتهي اللقاء بنتيجة ثقيلة.
بداية صادمة للأهلي بهدف في الدقيقة الثانية
لم يحتج الشباب سوى دقيقتين لافتتاح التسجيل، بعدما استغل ريكاردو ماتياس خطأ دفاعيًا من لاعب الأهلي ريان حامد، الذي فقد السيطرة على الكرة، ليتمكن مهاجم الشباب من الوصول إليها وإيداعها الشباك، معلنًا تقدم أصحاب الأرض مبكرًا.
ووضع الهدف الأهلي تحت ضغط منذ اللحظات الأولى، في وقت أظهر فيه الشباب رغبة واضحة في فرض سيطرته الهجومية والاستفادة من المساحات التي ظهرت في دفاع الفريق الضيف.
طرد الصانبي يضاعف معاناة الأهلي
شهدت الدقيقة 22 إشهار البطاقة الحمراء المباشرة في وجه حارس الأهلي عبدالرحمن الصانبي، بعدما خرج من مرماه للتعامل مع هجمة شبابية ولمس الكرة بيده خارج منطقة الجزاء.
واضطر الجهاز الفني للأهلي، بقيادة المدرب مارينو بوسيتش، إلى إجراء تبديل اضطراري بإشراك الحارس عبدالله عبده بدلًا من المدافع ريان حامد، ليكمل الفريق المباراة بعشرة لاعبين.
ولم تتوقف تداعيات الطرد عند النقص العددي، إذ نجح الشباب في استثمار الركلة الحرة الناتجة عن المخالفة، بعدما نفذها يانيك كاراسكو عند الدقيقة 26، مسجلًا الهدف الثاني لأصحاب الأرض.
مارتينيز يضيف الثالث والبريكان يقلص الفارق
واصل الشباب استغلال تفوقه العددي، وحصل على ركلة جزاء، تولى روجر مارتينيز تنفيذها بنجاح عند الدقيقة 37، مسجلًا الهدف الثالث للشباب وموسعًا الفارق في مرحلة مبكرة من المباراة.
ورغم صعوبة الموقف، أظهر الأهلي ردة فعل هجومية، وتمكن مهاجمه فراس البريكان من تسجيل هدف تقليص الفارق في الدقيقة 40، لينتهي الشوط الأول بتقدم الشباب بثلاثة أهداف مقابل هدف.
ماتياس يضرب مجددًا مع بداية الشوط الثاني
دخل الشباب الشوط الثاني محافظًا على اندفاعه الهجومي، ولم ينتظر طويلًا لتعزيز تقدمه. ففي الدقيقة 48، عاد ريكاردو ماتياس إلى التسجيل، محرزًا هدفه الشخصي الثاني والرابع لفريقه، ليعيد الفارق إلى ثلاثة أهداف ويضع الأهلي أمام مهمة أكثر تعقيدًا.
وعكس الهدف استمرار الصعوبات الدفاعية التي واجهها الأهلي، خصوصًا في التعامل مع تحركات مهاجمي الشباب والحد من خطورتهم. وفي المقابل، نجح أصحاب الأرض في المحافظة على فاعليتهم الهجومية مستفيدين من التفوق العددي.
كاراسكو يكمل الثلاثية ويختتم السداسية
واصل البلجيكي يانيك كاراسكو تألقه، بعدما أضاف الهدف الخامس للشباب عند الدقيقة 66 من ركلة جزاء، ليعزز تفوق فريقه ويرفع رصيده الشخصي إلى هدفين.
وعند الدقيقة 82، عاد كاراسكو ليسجل الهدف السادس للشباب والثالث له في المباراة، من ركلة جزاء أخرى، مكملًا ثلاثيته الشخصية «هاتريك».
وبذلك توزعت أهداف الشباب الستة بين ثلاثة لاعبين؛ إذ سجل كاراسكو ثلاثة أهداف، وأضاف ريكاردو ماتياس هدفين، فيما أحرز روجر مارتينيز هدفًا واحدًا. أما هدف الأهلي الوحيد فجاء عن طريق فراس البريكان في الدقيقة 40.
وشهدت المباراة احتساب ثلاث ركلات جزاء للشباب، سجل منها مارتينيز هدفًا، وأضاف كاراسكو هدفين، وفق بيانات النتيجة النهائية للمواجهة.
كيف خسر الأهلي توازنه؟
كشفت المباراة عن مجموعة من العوامل التي أسهمت في اتساع النتيجة، أبرزها البداية الدفاعية المرتبكة، ثم الطرد المبكر لحارس المرمى، وما ترتب عليه من تغييرات اضطرارية في التشكيل.
فقد تسبب الهدف الأول في وضع الأهلي تحت ضغط مبكر، قبل أن يأتي طرد الصانبي ليغير الحسابات الفنية، ويجبر الجهاز الفني على إعادة توزيع الأدوار الدفاعية. كما أدى استقبال الهدف الثاني مباشرة بعد الطرد إلى زيادة صعوبة العودة، في وقت نجح فيه الشباب في تحويل أفضليته العددية إلى تفوق هجومي واضح.
ولم يقتصر الأمر على النقص العددي، إذ كشفت الأهداف اللاحقة عن مشكلات في التمركز الدفاعي والتعامل مع الهجمات، إلى جانب ارتكاب مخالفات داخل منطقة الجزاء كلفت الفريق ثلاثة أهداف من ركلات جزاء.
ومع ذلك، فإن تحميل لاعب واحد أو قرار فني منفرد المسؤولية الكاملة عن الخسارة لا يعكس جميع تفاصيل المباراة، التي شهدت سلسلة من الأخطاء الفردية والجماعية.
بوسيتش أمام اختبار تصحيح الأخطاء
تضع الهزيمة الجهاز الفني للأهلي، بقيادة مارينو بوسيتش، أمام تحدٍ مهم خلال المرحلة المقبلة، في ظل الحاجة إلى مراجعة الأداء الدفاعي، وآلية التعامل مع التحولات الهجومية للمنافسين، والاستجابة للظروف الطارئة داخل المباريات.
كما تفتح المواجهة باب التساؤلات الفنية حول اختيارات التشكيل الأساسي، والتعامل مع غياب بعض العناصر، ومدى قدرة الفريق على المحافظة على توازنه عند اللعب بنقص عددي. وتبرز أهمية هذه المراجعة بالنظر إلى أن الأهلي دخل المواجهة بعد سلسلة من النتائج الإيجابية، ما يجعل الخسارة الثقيلة اختبارًا لقدرته على تجاوز آثارها سريعًا.
الشباب يحصد انتصارًا معنويًا كبيرًا
على الجانب الآخر، قدم الشباب مباراة هجومية مميزة، ونجح في استثمار الفرص التي أتيحت له، مع ظهور لافت للثنائي ريكاردو ماتياس ويانيك كاراسكو.
ولم يقتصر تفوق الشباب على تسجيل الأهداف، بل ظهر كذلك في قدرته على المحافظة على الضغط الهجومي بعد التقدم، وعدم الاكتفاء بالنتيجة خلال الشوط الثاني. ويمثل الانتصار دفعة معنوية مهمة للفريق في مشواره بالدوري.
مواجهة تفرض مراجعة شاملة
تجاوزت خسارة الأهلي أمام الشباب حدود فقدان النقاط الثلاث، بعدما كشفت عن تحديات فنية ودفاعية تحتاج إلى معالجة قبل الاستحقاقات المقبلة.
وفي المقابل، خرج الشباب بانتصار كبير عزز ثقته، بعدما حول تفوقه العددي إلى ستة أهداف، في ليلة شهدت تألق كاراسكو بثلاثية، وحضورًا هجوميًا مؤثرًا لماتياس. وبين انتصار شبابي عريض وخسارة أهلاوية قاسية، تبقى المباراة محطة مهمة في مسيرة الفريقين خلال الموسم، بما تحمله من دروس فنية وانعكاسات على الجولات المقبلة.



