Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

جميل القحطاني… حين يتقدّم الإنسان خطوة أمام الفنان

محمد منيع ابوزيد

محمد منيع ابوزيد

ليس من السهل أن تجري لقاءً مع فنان لا يحب التفسير الزائد، ولا يرى الفن مهنة تُقاس بعدد الأعمال، بل مسارًا طويلًا يُقاس صدقه بالوقت.

جميل القحطاني لا ينتمي إلى الضجيج، ولا يتكئ على الاستعراض، بل يأتي من تجربة تراكمت بهدوء؛ من المسرح إلى الكاميرا، ومن الإنسان قبل الفنان.

في هذا اللقاء، لا نبحث عن أرشيف، ولا نستعيد سيرة محفوظة، بل نقترب من أسئلة تُقال عادة على الهامش، لأن الفن الحقيقي يبدأ حين يتقدّم الإنسان… ويجلس الفنان ليستمع.

1. لو طُلب منك اليوم أن تُعرّف نفسك دون أي صفة فنية، من يكون جميل القحطاني؟

جميل أحمد القحطاني، البسيط، المتواجد مع الناس، تجدني قريبًا من الناس، غير متكلف بطبيعتي.

2. هل كان دخولك للفن اختيارًا واعيًا، أم استجابة لحاجة داخلية لم تجد لها اسمًا في البداية؟

دخولي للفن باختياري، فالموهبة خُلقت معي، ولها حكايات مع الوالدين منذ نعومة أظفاري، حينما كنت أضحك العائلة بأقوال وحركات كوميدية قبل دخولي المرحلة الابتدائية.

3. ما أول صدمة واجهتك في مسيرتك الفنية، وكيف أثّرت على قراراتك لاحقًا؟

أول صدمة بصراحة كانت عندما اكتشفت أقنعة كانت أمامي، وفي مخيلتي هي السند، ثم اكتشفت أنها هي التي كانت تخطط لأي توقف فني لي للأسف الشديد. ولم تؤثر علي، بل شعرت بنجاحي الكبير عندما عرفت ذلك.

4. المسرح كان محطتك الأولى، ماذا علّمك عن نفسك قبل أن يعلّمك عن الجمهور؟

علّمني حب القراءة، حب تطوير الذات، وعلّمني ثقافات متنوعة، لأنك تجد عدة جنسيات جمعهم المسرح لتتعرف على ثقافاتهم. علّمني الثقة بنفسي أكثر وبموهبتي الحقيقية محليًا وخليجيًا وعربيًا.

5. هل شعرت يومًا أن الكاميرا اختزلت شيئًا منك لا يستطيع المسرح التفريط فيه؟

الفن مكمل بعضه البعض، ولكن المسرح حكاية، والكاميرا حكاية، ولا أستطيع التفريط فيهم، وأعتقد أنني أحببتهم وأحبوني، ولا يستطيعون هم التفريط بي كما أنا لا أستطيع التفريط فيهم.

6. متى اكتشفت أن قول “لا” قد يكون أصدق من أي دور؟

عندما تكون “لا” من قراراتي الصارمة بناءً على خبرتي، فيكتشف الجميع بأنني على حق، وأنني أستحق أن يُطلق علي مخرج خبرة.

7. هل هناك عمل قدّمته وما زلت تشعر أنه لم يُقرأ بالطريقة التي أردتها؟

كثير أعمال، لأن الكمال لله عز وجل، وبعد النجاح تكتشف وتقول: يا ليت هنا قلنا كذا أو سوينا كذا.

8. بين التمثيل، الإخراج، والكتابة… أيها يضعك في مواجهة نفسك أكثر؟

الإخراج لأنه تحدٍّ للنفس قبل التحدي والتنافس مع الآخرين، وماذا ستقدم للناس، هو صراع نفسي لتقديم أفضل ما لديك كمخرج.

9. كيف تغيّر تعريفك للنجاح بين بداياتك واليوم؟

البدايات كانت جميلة، والجمهور هو السبب الحقيقي الذي جعلني أستمر وأطوّر من نفسي كممثل ومؤلف ومخرج، إلى أن وجدت جمهوري يزداد عربيًا.

10. هل مررت بمرحلة شعرت فيها أن الفن يستنزفك بدل أن يمنحك؟

نعم، ولكن أرتاح قليلًا ثم يعود الحماس مرة أخرى بناءً على أصداء الجمهور وسؤالهم عني وعن جديدي في كل مرة.

11. ما المسافة التي تحرص على إبقائها دائمًا بين الفنان والإنسان داخلك؟

ليست هناك مسافة، فالفنان مولود معي، وهو معي في كل لحظة.

12. في زمن المنصات والانتشار السريع، كيف يحمي الفنان جوهره من التحول إلى منتج؟

يحمي الفنان جوهره من التحول إلى منتج بأن لا يحاول الدخول في مجال غير مجاله أو موهبة غير موهبته.

13. هل تخاف من النسيان، أم تخاف من تقديم عمل لا يشبهك؟

كلها تخوف .

14. كيف ترى المشهد الفني اليوم مقارنة بما عشته في بداياتك؟

للأسف أصبح تهريجًا ومكررًا، ولا تحس للأعمال قيمة أدبية، وأنا لا أعمم، ولكن الأغلب، وهذا الكلام موجه على المستوى العربي، وهم يعلمون ذلك جيدًا.

15. هل تشعر أن الجيل الجديد امتداد طبيعي أم تجربة مختلفة تمامًا؟

الجيل الجديد، البعض امتداد طبيعي، والبعض مختلف تمامًا.

16. ما المشروع الذي لم يُنجز بعد، وتشعر أنه الأقرب لك حتى الآن؟

فيه، ولكن لا أحب أصرّح به .

17. هل الفن، من وجهة نظرك، مسؤول أخلاقيًا عن تشكيل الوعي؟

نعم مسؤول، وإذا لم يكن مسؤولًا، لماذا نقدم ولمن نقدم؟ الفنان يا غالي هو معلم تربية أجيال أخلاقيًا.

18. متى كان الصمت في مسيرتك أبلغ من أي ظهور؟

في كل عمل أقدمه، فأنا لا أتكلم كثيرًا، عملي هو من يترجم هذا الصمت. اعمل وأنت صامت، ونجاحك هو من سيتكلم ويرد عن صمتك.

19. لو عاد بك الزمن، هل كنت ستسلك الطريق ذاته أم تغيّر بعض المنعطفات؟

لو سألت هذا السؤال لأي إنسان في أي مجال، فمثلًا كابتن طيار سيقول أغير مساري، والطبيب كذلك، والمعلم أيضًا، وهذا أمر طبيعي جدًا.

20. ما السؤال الذي لم يُطرح عليك من قبل، وتتمنى أن يُسأل اليوم؟

لا يحضرني سؤال حقيقة

جميل القحطاني لا يقدّم الفن كإجابة جاهزة، بل كسؤال مفتوح.

لا يرفع صوته، ولا يلهث خلف التصفيق، بل يراهن على أثرٍ يتراكم بهدوء.

في هذا اللقاء، لم نبحث عن نجم، بل عن إنسان اختار أن يظل وفيًا لفكرته… حتى لو تأخر التصفيق.

يبقى الأثر…

وذلك وحده كافٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى