ثقافة وفنون

جبل الرحمة

الراسية الطويرقي

الراسية الطويرقي

جبل الرحمة… يا صخرة الزمن الشامخة، تقف في قلب عرفات كشاهدٍ صامت على أنفاس الحجيج ودعواتهم التي تملأ الأفق.
أنت لست مجرد جبل، بل معلم يروي حكاية الإنسان مع ربّه، حيث تتدفق القلوب بالخشوع، وتتعانق الأرواح مع نسمات الرحمة الإلهية.

على سفوحك يقف الحاج حافي القلب، عاري الروح إلا من رجاءٍ يعانق السماء.
هنا، حيث الأرض تقترب من السماء، تذوب الفوارق وتتلاشى الألقاب، ولا يبقى سوى الإنسان في أضعف حالاته وأصدقها.
دموع التوبة تنحدر كالجداول، وأنّات التضرع ترتفع كالسحب، فتحتضنك يا جبل الرحمة كأنك أمٌّ رؤوم تجمع أبناءها تحت ظلالها.

نظرت إليك فوجدتك رمزًا للصبر، تقاوم عواصف الزمن وتظل واقفًا تحمل في صمتك أسرار ملايين الدعوات.
كل حجر فيك يحكي قصة، وكل زاوية منك تحتضن ذكرى.
أنت شاهد على لحظات لا تُنسى، حيث يلتقي الإنسان بربّه ويجد في سكونك ملاذًا لروحه المثقلة.

يا جبل الرحمة…
أنت لست مجرد صخور وتراب، بل أنت قلب ينبض بالإيمان، ومزار يروي ظمأ الروح من عطش الزمان.
فيك تتجلى عظمة الخالق، ومنك تنبعث رياح الأمل التي تهدي الضائعين.

فسلام عليك يا جبل الرحمة، يا رمز التوبة والمغفرة، وسلام على من وقف على سفوحك يناجي ربّه طالبًا رحمةً تغيث القلب وتحيي الروح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى