
منى يوسف حمدان الغامدي
يمثل انضمام المملكة العربية السعودية، ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، إلى عضوية الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI) كأول دولة عربية، محطة وطنية فارقة تؤكد أن المملكة لم تعد مجرد متلقٍ للتقنية، بل شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبلها عالميًا.
دلالات الانضمام.. حضور في دائرة صناعة القرار
الانضمام إلى GPAI ليس مجرد عضوية شكلية، بل هو دخول إلى منصة دولية تُعنى بوضع الأطر الأخلاقية والتنظيمية للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. وهذا يعني أن المملكة أصبحت جزءًا من طاولة الحوار التي تُرسم عليها سياسات الذكاء الاصطناعي، وتُناقش فيها تحديات الحوكمة، وأمن البيانات، والابتكار المسؤول.
كونها أول دولة عربية تنضم إلى هذه الشراكة يعكس:
- الاعتراف الدولي بتقدم المملكة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.
- الثقة في بنيتها التنظيمية والتقنية.
- تقديرًا لمبادراتها الوطنية الرائدة في حوكمة البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
إنها رسالة واضحة بأن السعودية لم تنتظر المستقبل… بل ذهبت لتصنعه.
الذكاء الاصطناعي ورؤية 2030… استثمار في الإنسان أولًا
يأتي هذا الإنجاز متناغمًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي وضعت التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي في قلب استراتيجيتها الوطنية. فالذكاء الاصطناعي ليس مشروعًا تقنيًا فحسب، بل هو رافعة تنموية شاملة تمس الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والخدمات الحكومية.
رؤية 2030 تؤكد أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان السعودي. ومن هنا يتجلى البعد الأهم لهذا الإنجاز: الاستثمار في العقول الشابة.
فالمملكة اليوم:
- تبني كوادر وطنية متخصصة في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.
- تدعم الابتكار وريادة الأعمال التقنية.
- تفتح المجال أمام الشباب للمشاركة في مشروعات عالمية تنافسية.
إن الانضمام إلى GPAI يمنح هذه الكفاءات منصة أوسع للتفاعل مع الخبرات الدولية، ونقل المعرفة، وبناء شراكات نوعية تعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للتقنية.
سدايا.. عقل التحول الرقمي ومحركه
منذ تأسيسها، قادت سدايا تحولًا نوعيًا في مفهوم البيانات داخل أجهزة الدولة، فانتقلت بها من كونها سجلات متفرقة إلى أصول استراتيجية تُدار بكفاءة وتُستثمر في صناعة القرار، وقد أسهمت في:
- توحيد سياسات حوكمة البيانات على مستوى الحكومة.
- إطلاق منصات رقمية متقدمة تدعم جودة الحياة والخدمات الذكية.
- تعزيز الوعي الرقمي لدى المجتمع ومؤسسات الدولة.
وجودها في المحافل الدولية لم يعد حضورًا بروتوكوليًا، بل مشاركة بأفكار وتجارب سعودية أثبتت كفاءتها، سواء في إدارة البيانات الوطنية، أو في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية.
نقلة نوعية في الوعي والمكانة العالمية
هذا الانضمام يؤكد أن المملكة تجاوزت مرحلة مواكبة التقنية إلى مرحلة قيادة التقنية. فالذكاء الاصطناعي اليوم يُعد محرك الاقتصاد العالمي، وأداة إعادة تشكيل سوق العمل، وصانع الفرق في تنافسية الدول.
من الرؤية الوطنية إلى الريادة العالمية تُروى قصة أعظم قصص النجاح في القرن الحادي والعشرين، كما قال سيدي ولي العهد المظفر الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، لتكون السعودية العظمى اليوم بعضويتها في هذه المنظمة العالمية تتويجًا لمسيرة التحول الوطني، وفي مرحلة صناعة المستقبل الذكي، وفي تحالف الكبار عالميًا.
ولترسخ السعودية مكانتها في قيادة الذكاء الاصطناعي عالميًا، بعقول سعودية ننتقل من التحول الرقمي إلى صناعة القرار العالمي: السعودية في GPAI.



