Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

فرح يوسف: حين لا يكفي الصوت… فتغنّي الروح

محمد منيع ابوزيد

محمد منيع ابوزيد

ليست كل الأصوات تُسمَع، وبعضها يُحِسّ. فرح يوسف من ذلك النوع الذي لا يكتفي بأن يمر في الأذن، بل يترك أثره في مكان أعمق. خلف الأغاني الرومانسية والصور المضيئة تقف امرأة تحمل ذاكرة بلد، وهشاشة قلب، ورغبة صادقة في أن يكون الغناء طريقة للنجاة لا للزينة. هذا الحوار لا يبحث عن الأغنية الأكثر شهرة، بل عن الإنسانة التي تقف خلف الميكروفون حين يصمت كل شيء.

1) هل تغنّين لتُسمَعي… أم لتُخرجي ما لا يُقال؟

أنا أغنّي لأُخرج ما لا يُقال، أملاً أن يُفهم ويُسمع بشكل صحيح.

2) متى شعرتِ لأول مرة أن صوتك لم يعد ملكك وحدك؟

أول مرة شعرت فيها أن صوتي لم يعد ملكي وحدي بعد انتشار أغنية مسلسل الولادة من الخاصرة في عام 2011.

3) هل تخافين أحيانًا أن يُحبّ الناس صورتك أكثر من حقيقتك؟

لم أخف من صورتي يومًا، إلا بعد أن أدركت أن صورتي هي ما يضلل الناس عن حقيقتي وباطنتي.

4) ما الذي يأخذه الغناء منك قبل أن يعطيك؟

الغناء أخذ مني التخبط في “من أنا حقًا كإنسان”، وأعطاني شهرة أعادت لي هذا التخبط.

5) هل هناك أغنية أنقذتكِ في لحظة ضعف؟

هناك أغنية أنقذتني في لحظة ضعف، وهي أغنية “لا تهملني لا تنساني” للسيدة فيروز.

6) متى كان الصمت أصدق من أي لحن؟

كان الصمت أصدق من أي لحن عندما فتكت الفتنة والحرب في بلدي الحبيبة.

7) هل الفن عندك مهنة… أم اعتراف طويل؟

لم يكن الفن يومًا مهنة بالنسبة لي، وإنما هو تعبير عن نفسي ومشاعري تجاه نفسي والآخرين.

8) كيف تعيشين بين المرأة التي تحب، والفنانة التي يجب أن تبدو قوية؟

بين المرأة التي تحب، والمرأة التي تصارع كل مشاعرها لتبدو قوية، أعيش بحب وأمل وقناعة أن الله سينصفني أمام العالم في يوم من الأيام، كإنسانة أولًا وكفنانة ثانيًا.

9) هل الشهرة توسّع القلب أم تضيق مساحته؟

الشهرة في عالمنا العربي للأسف ضيّقت قلبي، لأن إخوتي في هذا الوطن لم يتقبلوا اختلافي وأفكاري التي لم تنادِ يومًا إلا بالحب والحرية، ولكنها وسّعت عقلي وآفاقي، وعلّمتني كيف أشعر بكل الناس وأفهمهم، أشعر بكل آلامهم وآمالهم وأفهم من أين أتت ولماذا، وعلّمتني القدرة على محبتهم حتى لو لم يكونوا منصفين بحقي.

10) ما الخوف الذي لا يظهر في صورك؟

الخوف أن تُغلق صفحات كتابي بدون أن يتم إنصافي كإنسانة وفنانة.

11) هل تشعرين أحيانًا أن الأغاني تعرفك أكثر مما يعرفك الناس؟

أشعر أن من يعرفني حقًا هو الله أولًا، وأهلي ثانيًا، وكل من اختار أن يبقى بجانبي ويسامحني على أخطائي ويحبني. وللأسف هم قلّة، ولكنهم عوض الله لي عن كل شيء، الحمد لله.

12) ما أكثر شيء تغيّر فيك منذ أن صار صوتك معروفًا؟

أكثر شيء تغيّر فيّ منذ أن صار صوتي معروفًا هو الشعور الأعلى بالمسؤولية وازدياد الوعي. في السابق كنت صغيرة في العمر وكبيرة في الطاقة ومندفعة في المشاعر، وكلما عُرف صوتي أكثر وسُمع أكثر، كلما ازددت في الوعي والحب والتقدير والاحترام.

13) هل يمكن للفنان أن يحمي قلبه وهو يقدمه للجمهور؟

لم أستطع حماية قلبي عندما قدّمته للجمهور، لأنه للأسف غالبًا لم يُفهم بالشكل الصحيح، وما زال قلبي يؤلمني حتى هذه اللحظة.

14) متى شعرتِ أنكِ كبرتِ فجأة؟

شعرت أني كبرت فجأة عندما رأيت والديّ الحبيبين قد كبرا فجأة.

15) هل ما زال في داخلك جزء يخاف من الظهور؟

هناك جزء كبير في داخلي يخاف من الظهور، وخصوصًا الطفلة الجميلة المرحة المبدعة والمحبّة والمندفعة ذات الطاقة العالية التي لا تخاف شيئًا، ربما لأنها ظُلمت وجُرحت كثيرًا وتُركت وحيدة.

16) أيهما أصعب: أن تُحبي أم أن تُفهمي؟

كان دائمًا من الأسهل أن أُحب، لكن الأصعب هو أن أُفهم.

17) ما الأغنية التي لم تجرئي على نشرها؟

الأغنية التي لم أجرؤ على نشرها أو حتى تنفيذها هي أغنية بحب بلادي كاملة بكل ما فيها من اختلافات، باسمي وباسم كل المغتربين السوريين. قوبلت بالرفض الشديد حتى قبل أن تبصر النور، لأنها ببساطة لا تعزز الاقتتال والفتنة والانقسام، وإنما هي فيض من المشاعر تجاه بلدي الحبيبة في تلك المرحلة القاسية جدًا.

18) هل تبحثين في الحب عن أمان أم عن إلهام؟

ربنا الكريم أنعم عليّ بالحب والأمان، وما زلت طامعة أن يمنّ عليّ بالإلهام.

19) من فرح حين لا تكون على المسرح؟

فرح عندما لا تكون على المسرح هي الابنة البارّة أولًا، والزوجة المحبّة العاشقة ثانيًا، والأخت الحنونة والصديقة الصدوقة، والإنسانة الصادقة والمحبّة للآخرين والمضحية لأجلهم.

20) لو فقدتِ صوتك يومًا، ماذا سيبقى منك؟

إذا لا سمح الله وفقدت صوتي، سوف يبقى مني كل ما ذكرت سابقًا.

فرح يوسف لا تغنّي لتملأ الفراغ، بل لتضيئه. وفي عالم يتكاثر فيه الضجيج، يبقى صوتها مساحة هادئة تشبه الاعتراف. ربما لهذا يتعلّق الناس بأغانيها، لأنها لا تُخبرهم كيف يحبّون، بل تذكّرهم بما كانوا يشعرون به قبل أن يخافوا من الحب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى