Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

دلال المقهوي… حين يتحوّل الوله إلى قصيدة تمشي على قدمين

محمد منيع ابوزيد

محمد منيع ابوزيد

في زمن يتسارع فيه كل شيء، تظهر دلال المقهوي وكأنها تمشي بثبات على خيط مشدود بين الحنين والدهشة. شاعرة لا تنتظر الضوء… بل تخلقه، وتكتبه، وتنفخه في صدور قرائها على هيئة دفء أو صدمة توقظ الروح من سباتها.

من ديوانها «رحلة وله» إلى حضورها في الساحة الغنائية، ومن ذائقتها الفريدة إلى أثرها الممتد في منصات الخليج… تقف دلال اليوم كصوت مختلف، يكتب بالعامية لكنه يصل إلى الروح بلغة لا تحتاج ترجمة.

وبين خطواتها الهادئة وصوتها الشعري الواثق، تنفتح أمامنا نافذة لاكتشاف عوالمها… وما وراء النص.

البدايات

متى جاءت اللحظة التي أدركتِ فيها أنك شاعرة؟

بدأت أكتب بعمر 14 سنة، من غير تركيز على البحور أو الأوزان. كنت أكتب بإحساسي فقط. بالصدفة شاركت بمسابقة شعرية في الثانوية عن فلسطين، وفاز نصّي بالمركز الأول. من هذه اللحظة حسّيت إن الشعر مو هواية… بل طريق.

ومع الوقت اكتشفت إن شغفي الحقيقي هو الشعر الغنائي، وبتعب وإصرار وصلت مرحلة غني لي فيها أكثر من فنان، ثم جاءتني دعوة من مهرجان الشارقة للشعر النبطي وكانت نقطة تحدٍ مهمة.

ما أول نص ترك فيك أثراً عميقاً؟

أعمق نص كتبته هو رثاء والدتي… كتبته وهي على فراش الموت، وفي غيبوبة، بلا تفكير… الكلمات نزلت دمعة:

يمّه عطفي انهلك

من رحل يوفج

متى يصحى جفن عينج يباريني؟

صرت بفكري ألملم دعا حروفج

وألقى بريحة ثيابج أمل باقي يهديني

أخاف الناس ما آمن بعد خوفج

برد ليلي… تعالي يمّه لحفيني

هذا النص جزء من روحي.

هل كان هناك شخص دفعكِ فعلاً للشعر؟

كنت من صغري أحب الأغاني وكلماتها. أجمع أغلفة الكاسيت والسي دي، خصوصاً راشد الماجد، نوال، والرويشد.

تجرأت يوم وطلبت رأي الشاعر بدر بورسلي… وقال لي:

«أفكارك جميلة… بس تحتاجين تدريب على الوزن والجرس الموسيقي.»

ومن هناك بدأت رحلتي الفعلية مع التعلّم.

الدافع الحقيقي كان إصراري… لا شخص معين.

رحلة وله

ماذا يعني لكِ هذا العنوان؟

اسم رحلة وله مو اسم طلع فجأة… هذا الاسم محتفظة فيه من تقريباً ثمان سنوات. كنت دايماً أحس إن لو جاء يوم وأسوي ديوان، راح يكون بهذا الاسم، لأنه الأقرب لروحي.

أنا بطبيعتي إنسانة مرتبطة بالوَله… أولّه على ذكرياتي، على أمي، على مشاعر كثيرة مرّيت فيها. فرحلتي مع الوله طويلة، ولهذا السبب سميت الديوان رحلة وله. وحتى داخل الديوان في قصيدة تحمل نفس الاسم كنت محضرتها قبل أربع سنوات.

أنا كنت ناوية أصدر الديوان من إنتاجي الخاص، لكن بعد حضوري لمهرجان الشارقة للشعر النبطي اكتشفت إن فيه فرصة للشعراء يقدمون دواوينهم لدائرة الثقافة، ويتم إجازتها أو رفضها عن طريق مدققين مختصين بالشعر النبطي والشعر بشكل عام.

كانت خطوة فيها مجازفة… قلت لنفسي: لو ما وافقوا، راح أسويه على حسابي. وقدمت الديوان من ثلاث سنوات لدائرة الثقافة التابعة لحضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في الشارقة.

وصراحة… الموضوع ما كان سهل. جهة كبيرة مثل حكومة الشارقة استلمت الديوان، وبقي عندهم ثلاث سنوات كاملة إلى درجة فقدت فيها الأمل.

لكن قبل أربعة أشهر كلّموني وقالوا: تمت إجازة ديوانك، وتستحقين إننا نطبع لك هذا الإصدار.

فرحتي كانت أكبر من لو طبعته بنفسي… لأنه دليل إن تعب سنين ما راح هباءً. وحكومة الشارقة فعلاً سوّت لي الديوان كامل، واستثنوني بخانة خاصة للنصوص الغنائية: النصوص اللي نزلت لي، واللي بتنزل بالمستقبل.

وبعد هالسنوات الثلاث، كنت كاتبة نصوص كثيرة جداً. طلبت منهم إضافتها للديوان، لكن رفضوا لأن اللجنة دقّقت فقط النصوص الأولى، والزيادة تحتاج وقت طويل. فوافقت، وأصدرنا الديوان كما هو.

أما الديوان القادم… فراح يكون من إنتاجي الخاص، علشان أضيف كل النصوص اللي كتبتها خلال هالفترة. لكن يبيله وقت لأجمع أكبر قدر ممكن منها.

وهذي قصة رحلة وله… كعنوان، وكإصدار، وكحلم صار ديوان.

كيف اخترتِ النصوص؟

اخترتها بدقة… لأنها شعر نبطي. نوّعت بين العاطفي، الوجداني، الوطني، الأم، المعاناة، إضافة للنصوص الغنائية المنشورة والتي ستُنشر لاحقاً.

أي القصائد الأقرب لروحك؟

كثير نصوص قريبة لي… لكن “ثقل ورزانة” تحديداً لها حضور غير طبيعي.

كل أمسية ألقى نفس التفاعل، وأكثر من مطرب طلبها… ويمكن من كثر العين ما نزلت غنائياً لأنها بين أكثر من فنان.

هل تغيّرتِ بين أول نص وآخر نص؟

أكيد… كل نص له شعوره الخاص وتجربة مختلفة.

الشعر العامي

لماذا العامية الخليجية؟

لأنها تمثلني… وأنا فخورة إني خليجية.

كيف توازنين بين البساطة والعمق؟

يعتمد على النص…

في نصوص أكتبها بعمق وصور شعرية، وفي أخرى مفرداتها بسيطة لكن فكرتها عميقة، وهذا أصعب… أن تقول كلام بسيط بمعنى مختلف.

كتبت كل الألوان والحمد لله.

هل الشعر العامي قادر على حفظ الذاكرة الخليجية؟

نعم… الشعر العامي أساس، وقريب للناس، وابن بيئتهم.

من القصيدة إلى الأغنية

كيف كانت بدايتك مع النص الغنائي؟

ما كنت أخطط أني أكون شاعرة غنائية. أكتب إحساسي وبس.

إلى أن لفت نصّي الفنان حسين الأحمد، وأخذ مني نص تخيّل ونجح. بعدها تطورت وصرت أكتب النبطي الموزون والعمودي والتفعيلة.

الفرق بين النص المقروء والمغنّى؟

ما في قاعدة…

نصوص ثقيلة كنت أظنها ما تتغنّى، تغنّت وصارت رائعة.

كل شيء قابل للتلحين.

كيف تحافظين على هويتك؟

بدأت غنائية… واليوم شاعرة شاملة.

ألقي الشعر العمودي في الأمسيات لأن التفعيلة تعتمد على الجرس الموسيقي وغير مناسبة.

ومع ذلك أحافظ أن أعمالي تكون طربية عصرية تحترم أذن المستمع… ولو كانت خفيفة.

ماذا أضافت لك تجربة التحكيم؟

كانت تجربة ثمينة. أن أمثل جيل الشباب في مسابقة تابعة لجامعة الدول العربية مسؤولية كبيرة… والحمد لله نجحت بشهادة الجميع، وأضفت الكثير لمسيرتي.

دلال الإنسانة

إلى أي مدى تظهر ذاتك الحقيقية في النص؟

يعتمد على النص…

بعضها يمثلني 100% مثل هقاوي وخذلانك اللي غنّاه أيمن الأعتر.

كيف تتعاملين مع آراء الجمهور؟

الرأي المحترم آخذه بجدية…

أما الرأي الركيك أو المتنمر… يضحكني وما أهتم له.

هل تمنحك الكتابة عزلة؟

أكتب غالباً بالعزلة… لكن ذهني يكون مزدحم حتى لو المكان فاضي.

حضور المرأة الشاعرة في الخليج؟

العادات والخجل والظروف ما زالت مؤثرة…

ومع قلة الظهور، إلا أن النصوص النسائية ناجحة ودليلها الأعمال الغنائية الكثيرة بأقلام نسائية.

المستقبل

ما بعد “رحلة وله”؟

أطمح للظهور الإعلامي أكثر… ولأمسيات جديدة.

وأتمنى أن ترى الأعمال الغنائية الجاهزة النور قريباً.

هل هناك مشاريع غنائية قادمة؟

نعم:

أنا مجنون – نوال الكويتية / ألحان طلال سلامه

أجمل في عيوبك – صلاح الزدجالي / ألحان غسان الشامي

• عدة أعمال مع حسن العطار… منها هلّت سحابة، وأعمال أخرى قادمة

• وأعمال كثيرة مع مجموعة فنانين

ما حلمك الإبداعي القادم؟

أكبر حلم… نزول الأعمال الغنائية، والتحضير لفنانين متعدّدين.

وأتمنى أمسيات جماهيرية في الكويت والسعودية… ويارب تتحقق.

ختام اللقاء

تبقى دلال المقهوي صوتاً لا يمر مرور العابرين.

صوت كتبه الوله، وصقلته التجارب، وامتلأت به أغاني ودفاتر وأمسيات.

وفي كل نص، تثبت أن الشعر مو مجرد كلمات… بل طريقة حياة، وأن ما يخرج من القلب يصل دائماً إلى القلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى