Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

المدينة المنورة منارة التعايش والتسامح الإنساني

منى يوسف حمدان الغامدي

منى يوسف حمدان الغامدي

يمثل اليوم الدولي للتسامح مناسبة عالمية لتعزيز قيم التعايش والسلام الإنساني، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والمجتمعية في بناء وعي حضاري يسهم في ترسيخ اللحمة الوطنية واحترام التنوع الإنساني. وفي هذا الإطار، نفذ مركز الملك عبد العزيز للتواصل الحضاري بالتعاون والتنسيق والشراكة مع الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة ممثلة في قسمي الوعي الفكري والتعليم المستمر وبرنامج مدن التعلم، بقيادة وتوجيهات سعادة مدير التعليم بالمنطقة الأستاذ ناصر العبدالكريم، منظومة واسعة من البرامج والفعاليات المتكاملة التي استهدفت كافة منسوبي ومنسوبات التعليم من الطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات والقيادات المدرسية والقيادات العليا، وكافة شرائح المجتمع المحلي في مختلف محافظات المنطقة، في تجسيد عملي لرؤية المملكة 2030 نحو مجتمع حيوي يعزز قيم التسامح والتعايش الإنساني.

ندوة “المدينة المنورة منارة التعايش والتسامح الإنساني”

جاءت الانطلاقة عبر ندوة حملت الاسم ذاته، والتي مثلت حدثاً محورياً ضمن برنامج الاحتفاء باليوم الدولي للتسامح، حيث تناولت المدينة المنورة بوصفها نموذجاً عالمياً للتعايش الحضاري. وتم استضافة سعادة البروفيسور محمد شحات الخطيب، المستشار والأستاذ الجامعي، للتطرق إلى الوثيقة النبوية ونهج خاتم المرسلين في تأسيس قيم التعايش والتسامح في المدينة عبر أول وثيقة دستور مدني خلدها التاريخ.

كما تحدثت الأستاذة هدى السميري عن التسامح في البيئات التعليمية وتفعيل القيم عبر تطبيق معايير مدن التعلم، وتم عرض تقرير توثيقي لمنجزات طالبات المدرسة في نشر قيم التسامح بعنوان “نور من الحرمين”. وختمت الندوة بتقديم نموذج تطبيقي عملي للشراكة بين التعليم ومركز الملك عبد العزيز للتواصل الحضاري في محافظة ينبع، وتفعيل البرامج المعززة للتسامح والتعايش، وعقد الشراكات مع الهيئة الملكية بينبع الصناعية والجمعية السعودية للفنون التشكيلية ومطار ينبع وعدد من القطاعات والكليات والمعاهد والجمعيات الخيرية وشركات أرامكو وسابك.

كما تم تقديم فيديو توثيقي عن تطبيق حقيبة “نحن أبناء كوكب الأرض” مع الأطفال، قدمته مشرفة المركز وعضو فريق مدن التعلم. وكان للمركز دور هام على مدار خمسة عشر عاماً في تدشين عدد من المبادرات بتجهيز مكتبات تضم مطبوعات ومراجع علمية معتمدة لتعزيز قيم التلاحم الوطني والاعتدال والوسطية وقيم التعايش من أجل السلام، كما تم استعراض مؤشر التسامح الصادر من قسم الدراسات والبحوث في المركز.

برامج الحوار المجتمعي وبناء السلام

ضمن رؤية شاملة لجعل التعليم شريكاً فاعلاً في بناء السلام المجتمعي، نفذ المركز والإدارة التعليمية برنامجاً موجهاً لمختلف فئات المجتمع بعنوان “الحوار المجتمعي”، ركز على تعزيز قيم التعايش وقبول الآخر والسلم الاجتماعي. واستهدف البرنامج منطقة المدينة المنورة ومحافظاتها وقراها، ليبلغ عدد الملتحقين به ألف متدرب ومتدربة، في مؤشر حقيقي على الوعي المجتمعي المشترك مع التعليم لتحقيق معايير مدن التعلم العالمية، باعتبار التسامح ممارسة يومية وليست مجرد شعار.

تمكين الطفولة المبكرة وتعزيز قيم التسامح

وكان ختام الفعاليات التدريبية العلمية المعتمدة من أكاديمية التواصل الحضاري حقيبة “نحن أبناء كوكب الأرض”، التي استهدفت معلمات الطفولة المبكرة ورياض الأطفال لتعزيز ثقافة التسامح لدى أصغر فئات المجتمع، عبر تمكين المعلمات من أدوات تربوية فعالة والتركيز على بناء اتجاهات إيجابية لدى الطفل نحو الآخر وتنمية مهارات التعاطف والفهم والتعاون، من خلال أنشطة تعليمية تفاعلية هادفة ترسخ القيم الإنسانية.

وتزامن تنفيذ البرنامج مع احتفالية العالم بـ يوم الطفل لإبراز دور الطفولة في بناء مستقبل أكثر وئاماً. ويمثل البرنامج نقلة نوعية في دمج قيم الحوار والتسامح في مناهج الطفولة المبكرة، بما يتوافق مع توجهات جودة الحياة في رؤية المملكة 2030.

المعارض الفنية وإشراك الفنون في نشر ثقافة التسامح

ومن ضمن أهداف تعزيز الشراكة المجتمعية والتكامل مع كافة القطاعات وإشراك الفنون في نشر ثقافة التسامح، أطلق مركز التواصل الحضاري في محافظة ينبع مسابقة وطنية تطوعية معتمدة بواقع 20 ساعة تطوعية في المنصة الوطنية للتطوع لجميع المشاركين والمشاركات. وتم استقطاب فنانات محافظة ينبع ومحافظة بدر ومدارس الهيئة الملكية بينبع الصناعية ومدارس البنات في محافظة ينبع، ليتوج المعرض الفني المصاحب للفعاليات بعرض مميز لأعمال المشاركات في بهو إدارة التعليم بمنطقة المدينة المنورة.

وكان للحرفيات بصمتهن في تفعيل عام الحرف اليدوية، حيث عُرضت اللوحات والمنتجات الفنية التي جسدت قيم التسامح والوحدة الوطنية والتعايش الإنساني من منظور إبداعي يعكس الثقافة السعودية الأصيلة والانفتاح على العالم. وأسهم المعرض، الذي ضم أيضاً مطبوعات المركز ومراجع علمية متخصصة من خبراء وباحثين في قسم الدراسات والبحوث، في أن يكون مساحة حضارية للتعبير عن قيم التعايش عبر الفنون البصرية والحرفية، وتعزيز الفكر الواعي والثقافة والكلمة الصادقة، وإبراز المواهب المحلية وتفعيل دورها الإنساني.

ختام يليق بالمدينة ورؤيتها

جسدت هذه الفعاليات تكامل الجهود بين التعليم والمؤسسات الوطنية المتخصصة في تعزيز القيم الإنسانية والحوار والتواصل الحضاري، في نموذج وطني يحتذى به في تحويل المناسبات الدولية إلى مشاريع معرفية تسهم في بناء الإنسان وتعزيز السلم المجتمعي. وقد جاءت هذه المنظومة المتكاملة من البرامج العلمية والتدريبية والفنية لتؤكد دور التعليم السعودي في ترسيخ قيم التسامح والتعايش، ونشر رسالة المملكة في بناء السلام الإنساني.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. “في اليوم العالمي للتسامح، يزداد فخري بصديقتي التي لا تكتفي بالعمل في مجال التعليم، بل تزرع قيم المحبة والتقبل في كل خطوة تخطوها. إنجازاتك ليست مجرد نجاحات مهنية، بل بصمات إنسانية تُلهم كل من حولك. فخور ة بك دائمًا، وممتنّ ة لوجود امرأة رائعة مثلك تنشر الخير حيثما كانت.

  2. في اليوم العالمي للتسامح، أود أن أُسلّط الضوء على صديقتي المُلهمة / منى يوسف حمدان ، التي لم تكن يومًا مجرد معلّمة، بل كانت صوتًا للرحمة و قدوة في الاحترام و جسرًا للتقارب.

    إنجازاتك في مجال التعليم ليست مجرد نجاحات مهنية، بل رسائل إنسانية نحتاجها جميعًا. تزرعين في طلابك قيم التسامح والمحبّة، وتُشعلين في قلوبهم نور التفاؤل والتقبّل.

    فخور ة بك اليوم وكل يوم، يا صاحبة القلب النقي والرسالة السامية.
    دام عطاؤك، ودام أثرُك الجميل في كل مكان. 🌿

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى