سِحر القراءة… حين يعيد الكتاب تشكيل الإنسان من الداخل

الكاتبة: صباح حسن
ليست القراءة مجرد عادة ثقافية، ولا رفاهية ذهنية نمارسها حين يتسع الوقت؛ بل هي فعل خفي يعيد تشكيل الإنسان من الداخل. فمنذ اللحظة الأولى التي نفتح فيها كتابًا، يبدأ شيء ما فينا بالتحوّل، كأن الكلمات تهمس للوعي: انتبه… هنا مساحة أعمق مما تراه.
تمنحنا القراءة فرصة نادرة للعبور إلى عوالم لم نعشها، وتجارب لم نخضها، ومشاعر لم نعرف أسماءها من قبل. فهي لا تكتفي بنقل المعلومة، بقدر ما توسّع زاوية الرؤية، وتجعل القارئ يرى الحياة بعدة عيون، تشكّلت عبر النصوص والمعاني، لا بعين واحدة محدودة.
وفي زمن السرعة والاختزال، تتحول القراءة إلى فعل مقاومة هادئ؛ مقاومة للتسطّح، وللاستهلاك السريع للأفكار، وللأحكام الجاهزة. حين نقرأ، نتعلّم التمهّل، والإصغاء، والتفكير قبل التلقّي، فنستعيد حقنا في الفهم، لا الاكتفاء بتكديس المعرفة.
ويكمن سحر القراءة أيضًا في أثرها العميق على الداخل الإنساني؛ فهي تُرمّم ما لا يُرى، وتهذّب الفوضى الداخلية، وتمنح اللغة شكلًا أصدق للتعبير عن الذات. ومع كل كتاب، لا نخرج كما دخلنا، بل أكثر وعيًا، وأكثر قربًا من أنفسنا.
القراءة لا تغيّر العالم مباشرة، لكنها تغيّر الإنسان… والإنسان الواعي هو البداية الحقيقية لكل تغيير. وحين نمنح أنفسنا وقتًا للقراءة، فإننا في الحقيقة نمنح وعينا فرصة للنمو، ونفتح لأرواحنا نافذة أوسع على الحياة.



كل الثناء لقلمك الجميل الذي يكتب بإحساس صادق ويصل للقلب دون استئذان إبداعك في الكتابة واضح وحضورك في النص يشعر القارئ بالصدق والعمق كلماتك تحمل روحك وتمنح المعنى حياة وتترك أثرًا هادئًا لا يُنسى استمري فموهبتك تستحق أن تُقرأ ويُحتفى بها