مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم يؤسس إقليميًا لصياغة خارطة طريق عربية لتفعيل توصية اليونسكو 2023 حول التعليم من أجل السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة

منى يوسف حمدان الغامدي
برعاية كريمة من معالي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بجمهورية مصر العربية، انطلق الاجتماع التشاوري الإقليمي في القاهرة بالشراكة بين مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم ومكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت، وبدعم من اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بجمهورية مصر العربية، لصياغة خارطة طريق عربية لتفعيل توصية اليونسكو 2030 حول التعليم من أجل السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة.
وقد ضم الحدث مشاركات مؤثرة من نخبة قيادية في المجال التربوي تعكس وحدة الهدف والعمل العربي المشترك من أجل تعليم قائم على القيم. وافتتح سعادة المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم الدكتور عبدالرحمن المديرس الحدث بكلمة أكد فيها أن هذا الاجتماع يُعد بالغ الأهمية لتفعيل توصية اليونسكو 2030 المتعلقة بالتعليم من أجل السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة في المنطقة العربية. كما جرى التأكيد على دور مكتب اليونسكو في بيروت كشريك استراتيجي، مع الإشادة بالتعاون المشترك والالتزام بدعم أهداف التعليم التحويلي في السياق العربي من خلال العمل الإقليمي التشاركي.
هذا اللقاء الإقليمي جمع نخبة من صناع السياسات والخبراء والفاعلين في مجال التربية من مختلف الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية. ومن خلال التوصية الأممية، تنطلق الدول العربية في خطوة مفصلية لمسار إصلاح التعليم، من أجل إعادة بناء الأنظمة التعليمية على قيم إنسانية مشتركة، وتعزيز المواطنة الفاعلة، وتمكين الأجيال من أن تكون طرفًا في صناعة السلام، ومواجهة التحديات التعليمية والاجتماعية والثقافية في العالم العربي، مع مراعاة متطلبات الاستقرار والتنمية.
ويتجلى دور مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم من خلال التعاون مع شركائه في دعم الدول العربية في مواءمة السياسات وبناء الأطر والمعايير وتطوير الكفاءات؛ بما يضمن ترجمة التوصية إلى ممارسات تعليمية واضحة قابلة للقياس تعزز الجودة وتسد الفجوات، وتدعم التماسك المجتمعي، وتلهم المنظومات التعليمية للتحول نحو مستقبل أكثر استدامة وإنصافًا.
وفي ختام كلمته، توجه الدكتور المديرس بالشكر والتقدير لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله، للدعم اللامحدود للجودة والتميز في التعليم على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، وللاهتمام بتحويل التعليم من أجل مستقبل مستدام للجميع. كما قدم شكره لمعالي وزير التعليم الأستاذ يوسف البنيان، رئيس مجلس الإدارة، على دعمه ومتابعته المستمرة لتحقيق نتائج متميزة لبرامج ومشاريع المركز.
وقد قدمت الدكتورة فاطمة الرويس، مساعد المدير العام للمركز، وثيقة رئيسة في اللقاء التشاوري تناولت نبذة عن النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم (فئة جودة الاستدامة والتربية على المواطنة والقيم الإنسانية المشتركة) لتفعيل توصية اليونسكو لعام 2030 بشأن التعليم من أجل السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة. حيث طرحت الرويس الخلفية النظرية للنموذج، ووصفه، ومكونات نموذج جودة الاستدامة والتربية على المواطنة والقيم الإنسانية المشتركة، كما عرضت الدليل التنفيذي لتطبيق النموذج.
وفي الختام قدمت التوصيات بشأن ربط هذه الخطوات بالخطط الوزارية والسياسات الوطنية بما يعزز ضمان التكامل المؤسسي ومواءمة الجهود. كما طرحت أدوات القياس والمتابعة لتتبع الأداء، واستعرضت قائمة المؤشرات والنقاط الاسترشادية المتعلقة بالإدماج المؤسسي للمفاهيم، والمؤشرات الكمية والنوعية، ومؤشرات المناهج والتقييم، ومؤشرات تعليم المعلمين، ومؤشرات التقييم الوطني، والمؤشرات الناتجة، والمؤشرات التنفيذية والداعمة. وختمت ورقتها بالتأكيد على أن هذا النموذج يقدم إطارًا عمليًا يربط بين السياسات التربوية العالمية والتطبيقات المؤسسية المحلية، مع ازدياد الحاجة إلى تعليم لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يسهم في بناء إنسان فاعل ومسؤول، ليكون هذا النموذج أداة استراتيجية للتميز التربوي والتأثير المجتمعي، والعمل معًا من أجل تحقيق الإرادة المؤسسية والالتزام من قبل المعنيين بتجسيد هذه الرؤية واقعًا في المؤسسات التعليمية.



