طفلة بين الذئاب

الكاتب: فهد الصحفي
طفلةٌ…
اجتاحت ظلام الشارع في سكون،
تركض في كل مكان كالمجنون،
ليس لها قوت،
متسلحةً بالصمت،
لا يُسمع لها صوت.
ترى أمامها كل لحظة موت.
تجول في ليل المدينة الساكنة،
وتذوب وسط ضوضاء النهار الصاخبة.
تلمح في عينيها حزنًا،
وتشعر أنها تموت بؤسًا.
تتأرجح في الظلام كالأشباح،
تفزع إن هبّت رياح،
تركض،
تتدثر تحت وشاح.
تبحث…
تستجدي الرغيف،
وتنام تتوسد الرصيف.
يلفّها الظلام،
تملؤها الأحلام،
وتطرق باب روحها الآمال.
طفلة…
باتت ملامحها قاسيةً،
لا تشبه ملامح الأطفال.
قُتل إحساسها بالطفولة
يوم سحقتها المعاناة،
ومات شعورها بالبراءة
يوم كانت تتعرض لنظرات الوحوش الطامعة فيها.
هناك…
حيث أتجول،
أرى ذئابًا بشريةً على ناصية الشارع،
تعدّ المصائد،
وتنتظر،
وتترقبها بنهم،
بلا رحمة،
بلا شفقة،
بلا رأفة.
فأي حضنٍ يُنجيها؟
وأي دفءٍ يذيب جليد روحها؟
وأي قلبٍ كبيرٍ آمنٍ يتسع لها؟
إن تنقّلت بين هنا وهناك،
وتجولت في أزقة الشوارع المنزوِية،
ستلاحظ مثلها عشرات…
تحت جنح الظلام،
مثلها
أطفال.



