Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
علمية وتقنية

تونس بعدسة الإصلاح التربوي الشامل

من خلال النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم بالشراكة مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم

منى يوسف حمدان الغامدي

منى يوسف حمدان الغامدي

تونس – اسراء الحرف 23 ديسمبر 2025

برعاية وحضور معالي السيد نور الدين النوري، وزير التربية ورئيس اللجنة الوطنية للتربية والعلم والثقافة بالجمهورية التونسية، أُطلقت في العاصمة التونسية فعاليات تطبيق النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم، ضمن مسارات تدريبية متخصصة تستهدف القيادات التعليمية لتطبيق النموذج، ينظمها مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم بالمملكة العربية السعودية، وبمشاركة نخبة من القيادات التعليمية والخبراء وصنّاع القرار.

ويأتي هذا الإطلاق بوصفه خارطة طريق دقيقة تسهم في تحقيق مشروع دولة ومجتمع تشارك في إنجازه مختلف القطاعات والأجهزة الحكومية والمدنية، وليس مشروع وزارة أو جهة بعينها، حيث يشكّل المجلس الأعلى للتربية والتعليم العمود الفقري المؤسسي لهذا الإصلاح، وخطوة عملية نحو تحويل الجودة من شعار إلى ممارسة، ومن ممارسة إلى أثر مستدام يخدم حاضر التعليم ومستقبل الأجيال العربية. كما يُتوقع أن يسهم تطبيق هذا النموذج بصورة فاعلة في تحقيق الرؤى الوطنية المأمولة لإصلاح المنظومة التربوية.

تأكيد تونسي على أن الجودة خيار سيادي

وفي كلمته الافتتاحية، أكد معالي وزير التربية أن استضافة تونس لإطلاق تطبيق النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم تعبّر عن قناعة راسخة بأن جودة التعليم خيار استراتيجي وسيادي، وليست إجراءً تقنيًا، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من التشخيص العلمي والتقييم الموضوعي والتطوير المستمر للممارسات.

وأشار معاليه إلى أن النموذج العربي يشكّل إطارًا مرجعيًا متكاملًا يدعم إصلاح المنظومات التعليمية، ويسهم في تحسين نواتج التعلّم، وتعزيز العدالة والإنصاف، وترسيخ الحوكمة الرشيدة، بما ينسجم مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG4).

المدير العام: مسار عربي جديد للتكامل

من جهته، أكد سعادة الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم المديرس، المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، أن إطلاق تطبيق النموذج من تونس لا يقتصر على تدشين إطار للجودة، بل يؤسس لمسار عربي جديد من التعاون والتكامل في تطوير التعليم.

وأوضح أن النموذج صُمم كأداة استباقية تعزّز جودة السياسات التعليمية والمناهج، وبناء قدرات المعلمين، وتحسين بيئات التعلّم، وإعداد الطالب العربي لمواجهة تحولات المستقبل، بما في ذلك تحديات وفرص التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

الرويس: انتقال من الرؤية إلى الأثر

بدورها، أكدت الدكتورة فاطمة الرويس، نائب المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، أن إطلاق التطبيق من تونس يمثّل انتقالًا حقيقيًا من الرؤية إلى التطبيق، ومن الإطار النظري إلى الأثر الملموس.

وبيّنت أن النموذج العربي أداة عربية أصيلة توفّر معايير واضحة، ومؤشرات أداء، وأدوات قياس مرنة تراعي الخصوصيات الوطنية دون فرض نماذج جاهزة، مشيرةً إلى أن النموذج يتكوّن من 18 معيارًا موزعة على أربعة محاور رئيسة تشمل: الرؤية الاستشرافية، والحوكمة وإدارة الأداء، والأداء التعليمي، والنتائج.

انطلاقة تدريبية عملية

وشهد اليوم الأول تبادل الدروع التكريمية والتقاط صورة جماعية توثّق إطلاق التطبيق، أعقبها انطلاق الجلسات التدريبية ضمن البرنامج الأول: الحقيبة الأساسية للقيادات التعليمية، والتي ركّزت على بناء القدرات القيادية، وتطبيق مفاهيم الجودة والتميّز عمليًا داخل المؤسسات التعليمية.

اليوم الثاني: من الفهم إلى التمكين

وانطلقت فعاليات اليوم الثاني ضمن الحقيبة الشاملة لفئة القيادات وسفراء التميّز والمقيّمين وأعضاء اللجان، في مسار معمّق ركّز على المعايير، والنقاط الاسترشادية، ومقاييس التقدير (Rubrics).

وركّزت الجلسات التمهيدية على الانتقال من الفهم العام للنموذج إلى الفهم البنيوي التطبيقي، من خلال تحليل هيكله الهرمي القائم على محاور ومعايير ونقاط استرشادية كأدوات عملية لقياس الجودة والتميّز.

وتناولت الجلسة الأولى التركيبة الهرمية للنموذج، موضحة العلاقة التكاملية بين المحاور ↔ المعايير ↔ النقاط الاسترشادية، بما يدعم التقييم المنظومي المتكامل أفقيًا وعموديًا.

كما تخللت الجلسات أنشطة تطبيقية تفاعلية ركّزت على تصنيف وتركيب مكونات النموذج، ومكنت المشاركين من ممارسة تحليل متطلباته ميدانيًا.

وخصص جزء محوري لشرح مقاييس التقدير (Rubrics) بمستوياتها الأربعة (محدود – نامٍ – كفء – متميّز)، مدعومة بأمثلة تطبيقية من محاور الرؤية الاستشرافية والتخطيط الاستراتيجي، والحوكمة وإدارة الأداء، والأداء التعليمي وبناء قدرات المعلمين، مع ربط الأدلة بالمؤشرات والنتائج.

وناقش المشاركون قواعد قبول الأدلة والشواهد، مؤكدين ضرورة أن تكون ملائمة، قابلة للتحقق، حديثة، وكافية وممثلة للواقع، مع التمييز بين الأدلة القوية والضعيفة.

كما تم التطرق إلى آلية احتساب النتائج عبر النظام الإلكتروني للنموذج، بدءًا من النقاط الاسترشادية، مرورًا بالمعايير، وصولًا إلى المحاور والنتيجة الكلية، بما يضمن الشفافية ودقة القياس.

وركّزت إحدى الجلسات على ضمان جودة التطبيق وخطط التنفيذ من خلال الإجابة عن: من يطبّق؟ كيف نطبّق؟ متى نقيّم؟ ضمن مراحل زمنية واضحة وصولًا إلى الاستدامة المؤسسية.

كما ناقش اليوم الثاني مسارات القيادة الثمانية، ودور القيادات في مواءمة السياسات، وإدارة التغيير، وبناء القدرات، واستخدام البيانات، وتعظيم أثر تطبيق النموذج على المستويين الاستراتيجي والتشغيلي.

واختُتم اليوم الثاني بجلسة نقاشية ثرية ومداخلات نوعية أكدت أهمية الانتقال من التقييم إلى التحسين، ومن التطبيق إلى الاستدامة، بما يعزّز مكانة النموذج العربي كمرجعية عملية لجودة التعليم.

إطار وطني داعم للإصلاح

ويُعد إطلاق تطبيق النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم من تونس محطة مفصلية في مسار الإصلاح التربوي العربي، في انسجام تام مع التوجه الوطني، حيث أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد على اجتماع رفيع المستوى خُصص لملف إصلاح التربية والتعليم باعتباره أولوية وطنية قصوى، مؤكدًا أن الإصلاح يجب أن يكون شاملًا ومتكاملًا، بعيدًا عن المعالجات الجزئية، وأنه إصلاح هيكلي يمس مستقبل الأجيال ويبني منظومة تعليمية متكاملة، وهو ما يجسّده النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم بمنظوره الشامل والدقيق.

ويُشار إلى أنه بمقتضى مرسوم رئاسي صادر في 16 سبتمبر 2024، تم إحداث المجلس الأعلى للتربية والتعليم وفق الفصل 135 من دستور 2022، كهيكل مؤسسي استراتيجي يتولى قيادة وتنسيق الإصلاح التربوي الشامل في تونس، وضمان الشرعية الدستورية وتنفيذ السياسات العامة لتطوير التعليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى