المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي ووزير التربية بجزر القمر يؤكدان: العربية لغة مستقبل ومعيار عالمي جديد لجودة تعليمها

منى يوسف حمدان الغامدي
أكد المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم (UNESCO RCQE) أن اللغة العربية ليست مجرد إرث حضاري من الماضي، بل رافعة استراتيجية لبناء مستقبل أكثر شمولًا وابتكارًا، وقوة معرفية فاعلة في مسارات التعليم والثقافة والتقنية، وعنصر أساسي في تعزيز السلام والتفاهم الإنساني عالميًا.
جاء ذلك في كلمته الافتتاحية خلال الندوة الدولية الاحتفائية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية 2025، حيث أوضح أن الاحتفاء العالمي بالعربية يجسّد تقدير المجتمع الدولي لمكانتها بوصفها أحد أعمدة التنوع الثقافي الإنساني، وفرصة لإعادة تصور دورها في عالم متغيّر تقوده التحولات الرقمية والتكنولوجية والاقتصادية، وتُعاد فيه صياغة مفاهيم المعرفة والهوية.
وأشار إلى أن تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG4) المتعلق بضمان التعليم الجيد المنصف والشامل لا يمكن فصله عن تمكين اللغة العربية كلغة أم قادرة على نقل المعرفة، وتنمية التفكير النقدي والإبداعي، وبناء الإنسان القادر على التفاعل مع تحديات العصر، مؤكدًا أن دعم جودة تعليم العربية يقع في صميم الرسالة الإقليمية والدولية لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم.
وفي هذا السياق، أعلن المدير العام عن إطلاق مقياس UNESCO RCQE لجودة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، بوصفه أول إطار معياري عالمي يدعمه المركز ضمن منتجاته العلمية المرتبطة بالنموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم، ويهدف إلى دعم المؤسسات التعليمية والمعلمين، وضمان جودة البرامج اللغوية، والارتقاء بالعربية كلغة عالمية للتواصل والمعرفة.
وأوضح أن هذا المقياس يمثّل نقلة نوعية في مسار تعليم العربية، تنقله من مبادرات فردية متفرقة إلى منظومة مؤسسية قائمة على المعايير والبيانات وقياس الأثر، بما يعزّز الشفافية، ويتيح المقارنة، ويدعم التطوير المستمر، ويجعل من العربية عنصرًا فاعلًا في تحقيق التفاهم والسلام بين الشعوب.
من جانبه، أكد معالي وزير التربية الوطنية والتعليم والبحث العلمي والتدريب والتكوين والإدماج المهني بجمهورية جزر القمر المتحدة الدكتور بكر فلانة أن الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية لا يُعد مناسبة رمزية، بل محطة فكرية واستراتيجية لإعادة النظر في موقع العربية في عالم تقوده المعرفة، وتشكّله الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتُسند فيه للغات أدوار متجددة في التعليم والاقتصاد والثقافة والسلام.
وأوضح معاليه أن جمهورية جزر القمر المتحدة، انطلاقًا من عمقها العربي والإسلامي، تولي اللغة العربية أهمية خاصة في منظومتها التعليمية والثقافية، وتؤمن بأن تطوير تعليم العربية، ولا سيما للناطقين بغيرها، يمثّل مدخلًا أساسيًا لتعزيز الحوار بين الثقافات، وتمكين الأجيال من أدوات المعرفة والانفتاح على العالم.
وثمّن معالي الوزير الشراكة الاستراتيجية مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، واصفًا المركز بأنه صرح علمي إقليمي ودولي رائد أسهم بمبادرات نوعية في ترسيخ ثقافة التميّز القائمة على المعايير والبيانات والأثر، مشيرًا إلى أن إطلاق مقياس جودة تعليم العربية للناطقين بغيرها جاء استجابة مباشرة لاحتياج رفعته بلاده، ويُعد خطوة تاريخية ومفصلية في مسار تعليم العربية عالميًا.
وأعرب عن اعتزاز جمهورية جزر القمر المتحدة بكونها من أوائل الدول التي تتبنى هذا التوجّه، مؤكدًا التزام بلاده بتطبيق المقياس وبناء القدرات الوطنية المرتبطة به، بما يسهم في تطوير برامج تعليم العربية، ورفع تنافسيتها، وتعزيز الاعتراف بها إقليميًا ودوليًا.
وفي ختام كلمته، شدّد معالي الوزير على أن مستقبل اللغة العربية يعتمد على تكامل الجهود بين الحكومات، والمنظمات الدولية، والمراكز البحثية، والمؤسسات التعليمية، وعلى الانتقال من المبادرات الفردية إلى الأطر المؤسسية المستدامة، مجددًا التزام بلاده بمواصلة التعاون مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم من أجل مستقبل لغوي أكثر شمولًا وعدالة وابتكارًا، تكون فيه العربية جسرًا للحوار، ومنارة للمعرفة، وأداة لبناء السلام.
المصدر: مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم (UNESCO RCQE)



