مركز اليونسكو وإثراء.. شراكة معرفية في «تنوين 2025» وتحدي «الأثر العالمي» لصناعة حلول تعليمية مستدامة

منى يوسف حمدان الغامدي
مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم شريكٌ معرفي لمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) في المملكة العربية السعودية في برنامج «تنوين» Tanween، وذلك ضمن مشاركة استراتيجية في تحدي «الأثر العالمي» (Global Impact Challenge) لتصميم حلول التعليم المستدام.
الظهران – نوفمبر 2025
في إطار جهود مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم لتعزيز الابتكار المعرفي والتعليم التحويلي، يشارك المركز بصفته شريكًا معرفيًا في فعاليات برنامج «تنوين» Tanween الذي ينظمه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء). وتأتي الكيفية الجديدة للتفاعل عبر تحدي «الأثر العالمي» أحد محاور Tanween Challenges، والذي يجمع نحو 30 مشاركًا من مصممين ومهندسين ومعلمين ومبتكرين من مختلف التخصصات، للعمل على إعادة تخيّل تجربة التعليم في المجتمعات الريفية والنائية، والارتقاء برحلة التعلّم في بيئات تواجه تحديات كبرى تشمل قلّة الموارد وضعف البنية التحتية ومحدودية الوصول إلى التقنية، مما يعيق فرص التعلّم المتكافئ.
ويهدف تحدي «الأثر العالمي» هذا العام إلى دعوة كل من يسعى لإحداث أثر حقيقي، لإعادة تصور رحلة التعلّم لأطفال هذه المجتمعات، وتطوير الأفكار والمفاهيم الأولية للمشاركين بدءًا من دعم خبراء البرنامج وصولًا إلى نماذج تصميمية مبتكرة ومستدامة تتوافق مع الفهم الريادي وتمكّن من الاستجابة لاحتياجات هذه المناطق.
وأكد مدير عام مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم د. عبدالرحمن المديرس أن المركز يسعد بشراكاته النوعية مع جميع القطاعات، وأنه ضمن شراكته مع مركز إثراء قدّم محتوى استشاريًا ومعرفيًا، وصمّم جلسات مرافقة تسمح للمشاركين بفهم أعمق لمفاهيم التعليم من أجل السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، وربطها بواقع المجتمعات الريفية. مشيرًا إلى أن رسالة المركز تتمثل في تحويل القيود في المناطق النائية إلى مصدر انطلاقة نحو التقدم، وأن «كل فكرة واعدة اليوم هي بذرة لغد أكثر استدامة وعدالة، وأن تمكين العقول هو جوهر رسالتنا نحو التغيير الحقيقي».
ومن خلال هذا التحدي، تم انتاج حلول ترتقي بتجربة التعليم، وتمكّن المدارس والطلاب، وتسد الفجوة التعليمية في المناطق النائية.
وأشارت مساعد مدير عام المركز د. فاطمة رويس إلى أن العمل مع مركز إثراء بدأ منذ مرحلة تصميم الحدث ووضع التحديات في ضوء أهداف التنمية المستدامة 2030، حيث يُعد هذا التحدي جزءًا من نسخة Tanween 2025 التي تحمل شعار «تصميم من أجل التسعين في المئة» Design for the 90%، ويركز على إيجاد حلول مبتكرة تلبي احتياجات قطاعات واسعة من المجتمع تقل الخدمات الموجّهة إليها.
وفي سياق «تحدي الأثر العالمي»، يُمنح المشاركون فرصة اختيار مرشد (Mentor) من بين مجموعة من الخبراء، والتعاون معهم طوال أيام التحدي لتطوير أفكارهم وتحويلها إلى حلول عملية قابلة للتطبيق. كما تولّت لجان التحكيم التي ساهم فيها المركز دورًا محوريًا في تقييم المشاركات الإبداعية وتحديد المشاريع الفائزة الجديرة بالانتقال إلى مرحلة التطوير والتنفيذ. وضمت اللجنة نخبة من المختصين في مجالات التصميم والتعليم والتواصل البصري والتنمية المستدامة وريادة الأعمال، وكانت مهامها:
- تقييم المشاريع بناءً على معايير الابتكار والملاءمة والأثر والجدوى.
- إجراء جلسات تحكيم مباشرة لتبادل النقاش مع الفرق وتقييم أفكارها.
- اختيار الفائزين من كل تحدٍ وفق المعايير الفنية المحددة مسبقًا.
- ضمان النزاهة والشفافية في مراحل التقييم كافة.
- تقديم تغذية راجعة بنّاءة لدعم التطور المهني والفكري للمشاركين.
وتم اعتماد معايير دقيقة في التقييم تشمل: الابتكار والإبداع، مستوى الأصالة، ملاءمة الحل للتحدي، تركيز التصميم على المستخدم، الجدوى الفنية والاقتصادية وإمكانية التوسع، قوة الأساس البحثي، التحقق من الفرضيات، جودة التواصل، التفاعل، التوثيق، إضافة إلى معايير الاستدامة والأثر طويل المدى والتوافق البيئي.
وأكدت الأستاذة هيفاء بن خميس (أخصائي بناء القدرات) ود. منال العمري (أخصائي الابتكار) في مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز أن الشراكة المعرفية في هذا التحدي تعبّر عن التزام المركز بتحويل التعليم من عملية نقل معلومات إلى تصميم تجارب تعليمية ومجتمعية تُحدث فرقًا، مشيرتين إلى أن Tanween يمثّل منصة مثالية لربط التفكير الإبداعي بالقيم الإنسانية والتطبيق الميداني.
يُذكر أن برنامج Tanween يشمل ورش عمل، وجلسات حوارية، ومعارض تصميم، وتحديات افتراضية على مدار ستة أيام، ويعد منصة إقليمية تجمع مجتمع التصميم والإبداع ضمن مراحل عملية تهدف للإنتاج التجاري أو العملي للحلول الفائزة.
وتعزز مشاركة مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم كشريك معرفي دوره في ترسيخ ثقافة التعليم التحويلي والمستدام، وتمنحه موقعًا استراتيجيًا داخل شبكة الإبداع العربي والعالمي، وتفتح آفاقًا جديدة لتبادل المعرفة والشراكات الميدانية.



