Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

الحب المرضي والصحة النفسية

حين يتحول الحب من دفءٍ يمنح الحياة إلى قيدٍ يسلبها

د. فراس الحربي مستشار نفسي وتربوي وأسري متخصص في الصحة النفسية السلوكية

د. فراس الحربي مستشار نفسي وتربوي وأسري متخصص في الصحة النفسية السلوكية

كثير من الاستشارات النفسية التي ترد إلي في الآونة الأخيرة كانت لسيدات يعانون من الحب المرضي أو التعلق العاطفي أو حتى الاستنزاف العاطفي والذي يحول حياتهن لجحيم، والتعلق العاطفي ليس حكراً على النساء فكثير من الرجال أو الشباب قد يقع فيه أيضاً، لذا قررت توجيه هذه الومضات النفسية السلوكية لتجاوز هذا المرض الخطير والذي قد يعطل مسيرة الإنسان وقد يتسبب له بكثير من الأمراض النفسية والعضوية.

التعلق العاطفي أو الحب المرضي ليس مجرد حب زائد بل هو حالة نفسية يفقد فيها الشخص توازنه واستقلاليته، ويصبح الطرف الآخر هو المصدر الوحيد والأساسي للأمان وتقدير الذات.

من المنظور النفسي هنالك عدة عناصر للتعامل مع هذه الحالة واستعادة التوازن وهي على النحو التالي:

1. الوعي وقبول الحقيقة (المواجهة)

الخطوة الأولى هي الاعتراف بأن المشاعر الحالية ليست حباً صحياً لأن الحب الصحي ينمو بالحرية، بينما التعلق المرضي يقتات على الخوف من الفقد والخوف من الوحدة.

لذا يجب علينا أن نراقب الأنماط ونتساءل هل تشعر بالقلق الدائم عندما يغيب الطرف الآخر؟ هل تهمل هواياتك وأصدقاءك من أجله؟

يجب أن نتوقف عن تسمية الهوس إخلاصاً، ونتوقف عن تسمية الغيرة المرضية اهتماماً.

2. تفعيل بروتوكول المسافة الآمنة:

نفسياً يحتاج العقل لفترة ديتوكس أو تطهير من الدوبامين المرتبط بالطرف الآخر.

قاعدة الاتصال المحدود: إذا كان الانفصال هو الحل فمن الضروري قطع التواصل لفترة تسمح للجهاز العصبي بالهدوء.

تجنب المراقبة الرقمية كمراقبة حسابات التواصل الاجتماعي والتي تبقي العقل في حالة استثارة وتمنع التئام الجرح النفسي.

3. إعادة بناء مفهوم الذات

في حالات التعلق:

العلاج يكمن هنا في استعادة هويتك المستقلة من خلال

تذكر قائمة الإنجازات الصغيرة مثل التركيز على أهداف تخصك وحدك كتعلم مهارة جديدة أو ممارسة الرياضة.

أعد إحياء علاقاتك الاجتماعية مع العائلة والأصدقاء لتوزيع مصادر الدعم العاطفي بدلاً من حصرها في شخص واحد.

4. البحث عن الجذور والارتباط الطفولي:

غالباً ما يعود التعلق المرضي إلى نمط الارتباط القلق الذي يتشكل في الطفولة.

فكر في علاقتك بوالديك؛ هل كنت تشعر بعدم الأمان؟

يجب أن تفهم أن بحثك المستميت عن الحب هو محاولة لترميم جرح قديم وليس لأن هذا الشخص هو نصفك الآخر الوحيد في الكون.

5. فنيات التحرر النفسي:

يمكنك ممارسة تمارين يومية تساعدك على الفصل العاطفي مثل تمرين التقبل والالتزام بدلاً من محاربة مشاعر الشوق، اعترف بوجودها كموجة عابرة ستعبر، دون أن تسمح لها بتوجيه أفعالك وتقرير مصيرك.

أخيراً، تفريغ المشاعر من خلال الكتابة: اكتب رسائل لا ترسلها لأحد تعبر فيها عن مشاعرك غضبك ألمك واحتياجاتك غير الملباة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى