Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار مجتمعية

حين يصبح الصمت مؤسسة… ويغدو الإنجاز لغة

نادي الصم بجدة: كيان يتكلم بالفعل لا بالصوت

اعداد وحوار: محمد منيع ابوزيد

اعداد وحوار: محمد منيع ابوزيد

من قلب مدينة جدة، ومن عمق رؤية وطن آمن بالتنوع والتمكين، نشأ نادي الصم بجدة ليكون أكثر من نادٍ رياضي، وأكثر من مساحة احتواء.

نشأ ليكون حاضنة للطاقات، ومنصة للتميّز، وجسر عبور ينقل فئة الصم من هامش العزلة إلى مركز الإنجاز.

تأسس النادي رسميًا عام 1422هـ (2001م)، كأحد الأندية المتخصصة التابعة لوزارة الرياضة، ليشكّل نقطة انطلاق حقيقية نحو تمكين فئة الصم في مدينة جدة، عبر بيئة متكاملة تُعنى بالدمج الرياضي، الثقافي، الاجتماعي، والمهني، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في جودة الحياة والتمكين المجتمعي  .

رؤية ورسالة تتجاوز التعريف

يحمل نادي الصم بجدة رسالة واضحة:

بناء مجتمع راقٍ يتمتع أفراده بالحقوق الكاملة والمشاركة الفاعلة، من خلال تقديم خدمات تنموية تمكّن الصم، وتواكب التحول الوطني، وتؤمن بأن الإعاقة لا تُلغي الإمكانيات، بل تكشف عمق العزيمة.

أما رؤيته، فتتمثل في أن يكون ناديًا رياضيًا رائدًا في تمكين الصم وتحسين جودة حياتهم، ليغدو نموذجًا مؤسسيًا يُحتذى به على مستوى المملكة.

قيم مؤسسية تُمارَس لا تُكتب

يرتكز النادي على منظومة قيم واضحة، أبرزها:

  • التمكين الحقيقي
  • الدمج المجتمعي الفعّال
  • الاحترافية الإدارية والحوكمة
  • الابتكار المجتمعي
  • التميز المستدام
  • المسؤولية المجتمعية

وهي قيم لا تُرفع كشعارات، بل تُترجم إلى برامج، ومبادرات، ونتائج ملموسة.

مجالات نشاط متعددة… وأثر واحد

لم يحصر النادي دوره في الرياضة فقط، بل وسّع دائرة التأثير عبر أربعة مسارات رئيسية:

أولًا: المجال الرياضي

حيث وفّر منصة تنافسية للصم في ألعاب متعددة، منها: كرة القدم، الكرة الطائرة، تنس الطاولة، ألعاب القوى، البولينج، وخماسيات كرة القدم.

وقد حققت فرق النادي إنجازات لافتة، من أبرزها المراكز الأولى في بطولات المملكة، والميداليات الذهبية في دورة الألعاب السعودية 2023 و2024، مع تمثيل مشرّف للمملكة في المحافل الإقليمية والدولية  .

ثانيًا: المجال الثقافي

عبر الندوات، والدورات التدريبية بلغة الإشارة، والمسابقات الثقافية والفنية، بما يعزز الوعي، والثقة، والقدرة على التعبير.

ثالثًا: المجال الاجتماعي

من خلال الأنشطة الترفيهية، والمبادرات المجتمعية، والدعم النفسي والاجتماعي للصم وأسرهم، لترسيخ الانتماء وبناء بيئة آمنة وداعمة.

رابعًا: المجال المهني والتنموي

وهو من أكثر المسارات تأثيرًا، حيث يعمل النادي على تمكين الصم مهنيًا، ودعم مشاريعهم الصغيرة، وفتح مسارات حقيقية للتوظيف وريادة الأعمال، وتحويل التحديات إلى فرص إنتاجية مستدامة  .

بهذا الاتساع، لا يمكن النظر إلى نادي الصم بجدة كنادٍ رياضي فحسب، بل كـ مؤسسة مجتمعية شاملة تصنع الأثر بهدوء… وتتركه طويلًا.

أحمد بن حمد الجدعاني: إدارة ترى ما لا يُسمع

في قلب هذا الكيان، يقف أحمد بن حمد الجدعاني، رئيس مجلس إدارة نادي الصم بجدة، لا بوصفه منصبًا إداريًا، بل كمسؤولية واعية تجاه مجتمع كامل.

1.في البداية، كيف تعرّف نادي الصم بجدة اليوم، بعد سنوات من العمل المؤسسي، بعيدًا عن التعريفات الرسمية؟

نادي الصم بجدة هو نادي رياضي ثقافي اجتماعي يهتم بفئة الصم في مدينة جدة وما حولها، ويهدف إلى دمجهم في المجتمع وتمكينهم من المشاركة الفاعلة.

بعد سنوات من العمل المؤسسي، أصبح النادي رائدًا في تمكين وتحسين جودة حياة الصم، ويقدم خدمات تنموية متنوعة.

بشكل عام، نادي الصم بجدة هو نموذج رائد في تمكين الصم ودمجهم في المجتمع.

2.ما الفرق، من وجهة نظرك، بين إدارة كيان رياضي تقليدي، وإدارة نادٍ يحمل بُعدًا إنسانيًا ومجتمعيًا مثل نادي الصم بجدة؟

إدارة كيان رياضي تقليدي:

  • تركز على الأداء الرياضي وتحقيق النتائج.
  • تهدف إلى جذب الجماهير وزيادة الإيرادات.
  • قد تكون أكثر تركيزًا على الجانب المالي والمنافسة.

إدارة نادي الصم بجدة:

  • تركز على تمكين الصم ودمجهم في المجتمع.
  • تعتمد على التعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات المجتمعية.

بشكل عام، إدارة نادي الصم بجدة تتطلب فهمًا عميقًا للاحتياجات الخاصة للصم والتزامًا بتمكينهم ودمجهم في المجتمع.

3.تتحدثون كثيرًا عن “التمكين” لا “الرعاية”. كيف يُترجم هذا المفهوم عمليًا داخل النادي؟

التمكين هو مفهوم أساسي في نادي الصم بجدة، ويُترجم عمليًا من خلال:

  1. توفير الفرص: تقديم فرص للمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية.
  2. بناء القدرات: توفير برامج تدريبية وتطويرية لتعزيز مهارات الصم.
  3. المشاركة في القرار: إشراك الصم في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالنادي.
  4. التشجيع على الاستقلالية: تشجيع الصم على الاعتماد على أنفسهم وتحمل المسؤولية.
  5. التعاون مع المجتمع: العمل مع الجهات الحكومية والمنظمات المجتمعية لتعزيز حقوق الصم.

بشكل عام، التمكين يعني منح الصم القدرة على التحكم في حياتهم وتحقيق أهدافهم، وليس مجرد رعايتهم.

4.ما التحدي الأكبر الذي واجهكم في مسيرة تطوير النادي؟ وهل كان التحدي إداريًا، مجتمعيًا، أم فكريًا؟

لم يكن هناك تحدٍّ محدود، بل كان التحدي بشكلٍ مجمل لما تم ذكره آنفًا،

ونسعى جاهدين لتجاوز جميع هذه التحديات.

5.الرياضة كانت بوابة النادي الأولى. كيف توسّعت الرؤية لتشمل الثقافة، المجتمع، والتمكين المهني؟

لم يكن النادي مجرد نادٍ رياضي بحت، بل كان شاملًا لجميع المجالات المذكورة، حيث هدف إلى تمكين الصم من المشاركة في الأنشطة الرياضية، والتوسع الثقافي من حيث المشاركات المجتمعية مثل حملات التوعية والتطوع.

أما من ناحية التمكين المهني، فقد أطلق النادي برامج لتمكين الصم من الحصول على فرص عمل وتطوير مهاراتهم من خلال إقامة دورات في مجالات عديدة تخدمهم بشكل ممتاز.

6.من خلال خبرتك، ما أكثر فكرة خاطئة ما زالت تُلاحق فئة الصم في المجتمع، وتحتاج إلى تصحيح؟

من خلال خبرتي، أكثر فكرة خاطئة ما زالت تُلاحق فئة الصم في المجتمع هي أن الصم غير قادرين على التعلم أو العمل.

  • الاعتقاد بأن الصم غير قادرين على التعلم والعمل: يعتقد البعض أن الصم غير قادرين على التعلم أو اكتساب المعرفة بسبب إعاقتهم السمعية.

الحقيقة:

  • الصم قادرون على التعلم: الصم قادرون على التعلم واكتساب المعرفة، ولكنهم قد يحتاجون إلى طرق تعليمية مختلفة.
  • الصم قادرون على العمل: الصم قادرون على العمل وأداء وظائف مختلفة، ولكنهم قد يحتاجون إلى بعض التسهيلات.

بشكل عام، يجب تصحيح هذه الفكرة الخاطئة لتمكين الصم وتحسين جودة حياتهم.

7.كيف تقيمون أثر النادي على حياة أعضائه؟ وهل هناك قصص نجاح تعتبرونها شهادة حيّة على صحة المسار؟

نقيم أثر النادي على حياة أعضائه من خلال المتابعة المستمرة والتقييم الدوري.

  • المتابعة المستمرة: نقوم بمتابعة أعضاء النادي بشكل مستمر لمعرفة مدى تحسنهم وتقدمهم.
  • التقييم الدوري: نقوم بتقييم أعضاء النادي بشكل دوري لتحديد نقاط القوة والضعف.

خالد: كان خالد عضوًا في النادي، وكان يعاني من صعوبة في التواصل مع الآخرين. بعد الانضمام إلى النادي، تعلم خالد لغة الإشارة وتحسن تواصله مع الآخرين. الآن، خالد يعمل كمدرب لغة إشارة ويُعلّم الآخرين.

بشكل عام، قصص النجاح هذه تُعد شهادة حيّة على صحة المسار الذي يسلكه النادي في تمكين الصم.

8.في جانب التمكين المهني وريادة الأعمال، ما الدور الذي يطمح النادي للعبه خلال المرحلة القادمة؟

يطمح النادي للعب دور أكبر في تمكين الصم في مجال التمكين المهني وريادة الأعمال خلال المرحلة القادمة، من خلال:

  • توفير التدريب المهني: تقديم برامج تدريبية مهنية للصم لتأهيلهم للعمل في مختلف المجالات.
  • دعم ريادة الأعمال: دعم الصم في مجال ريادة الأعمال عبر الاستشارات والتمويل والتدريب.
  • التعاون مع الشركات: التعاون مع الشركات لتوظيف الصم وتوفير فرص عمل لهم.

بشكل عام، يهدف النادي إلى لعب دور أكبر في تمكين الصم في مجال التمكين المهني وريادة الأعمال خلال المرحلة القادمة.

9.ما أهمية الشراكات المجتمعية والحكومية في استمرار الأثر؟ وماذا تقول للجهات التي ما زالت تنظر لدعم الصم كعمل خيري لا كشراكة تنموية؟

الشراكات المجتمعية والحكومية تلعب دورًا حيويًا في استمرار أثر النادي على حياة الصم من خلال:

  • التمويل: توفير التمويل اللازم لدعم برامج النادي.
  • الخبرة: تقديم الخبرة والاستشارات اللازمة لتحسين البرامج.
  • الشبكات: توفير شبكات تساعد في توظيف الصم وإيجاد فرص عمل لهم.

رسالة للجهات التي ما زالت تنظر لدعم الصم كعمل خيري:

  • الصم ليسوا محتاجين للرعاية، بل قادرون على المساهمة في المجتمع إذا تم تمكينهم.
  • الدعم يجب أن يكون تنمويًا لا خيريًا، ويهدف إلى تحقيق الاستقلال.
  • الشراكة هي المفتاح لتمكين الصم وتحسين جودة حياتهم.

10.كيف تنعكس رؤية السعودية 2030 على خطط النادي واستراتيجياته المستقبلية؟

رؤية السعودية 2030 لها تأثير كبير على خطط النادي واستراتيجياته المستقبلية.

النادي يسعى إلى تحقيق أهداف الرؤية، مثل تعزيز الرياضة والنشاط البدني، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.

11.بوصفكم رئيسًا لمجلس الإدارة، كيف توازن بين العمل المؤسسي الصارم، والبعد الإنساني العميق الذي يتطلبه هذا الكيان؟

بوصفي رئيسًا لمجلس الإدارة، أعتقد أن التوازن بين العمل المؤسسي الصارم والبعد الإنساني العميق أمر أساسي لنجاح النادي.

  • العمل المؤسسي الصارم: وجود رؤية واضحة وأهداف محددة والعمل على تحقيقها بكل جدية ومسؤولية.
  • البعد الإنساني العميق: تذكّر أننا نتعامل مع أشخاص ونسعى إلى تحسين حياتهم وتطوير قدراتهم.

12.أين ترى نادي الصم بجدة بعد خمس سنوات من الآن؟ وما الطموح الذي لم يُعلن بعد؟

نادي الصم بجدة يسعى إلى أن يكون ناديًا رياضيًا رائدًا في تمكين وتحسين جودة حياة الصم في المملكة العربية السعودية.

بعد خمس سنوات، نتوقع أن يكون النادي قد حقق إنجازات عديدة، مثل:

  • توسيع نطاق الخدمات وتقديم برامج تنموية أكثر شمولًا.
  • تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والمنظمات المجتمعية.
  • تحسين البنية التحتية للنادي وتوفير بيئة أفضل للصم.

أما الطموح الذي لم يُعلن بعد، فمن المحتمل أن يكون إنشاء مركز تدريب مهني للصم يهدف إلى تأهيلهم للعمل في مختلف المجالات، بما يسهم في تمكينهم وتحسين جودة حياتهم.

13.ما الرسالة التي تحب أن تصل من خلال هذا اللقاء، ليس فقط لمجتمع الصم، بل للمجتمع ككل؟

الرسالة التي أحب أن تصل من خلال هذا اللقاء هي أن الصم قادرون على تحقيق الكثير إذا تم تمكينهم.

  • إلى المجتمع ككل: يجب تغيير النظرة للصم ورؤيتهم كأشخاص قادرين على المساهمة في المجتمع.
  • إلى مجتمع الصم: يجب العمل على تمكين الصم ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم وتحسين جودة حياتهم.

الرسالة:

الصم ليسوا عاجزين، بل هم قادرون على تحقيق الكثير إذا تم تمكينهم. دعونا نعمل معًا لتمكينهم وتحسين جودة حياتهم.

خاتمة

حين يُدار الصمت بحكمة… يُسمَع الأثر

نادي الصم بجدة لا يرفع صوته،

لكنه يرفع السقف.

وفي إدارة تدرك أن الصمت ليس فراغًا،

بل مساحة وعي،

يتحوّل الإنجاز إلى لغة،

وتغدو المؤسسة شهادة حيّة

على أن الوطن يتسع للجميع… حين نُحسن الإصغاء، حتى بلا صوت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى