ليندا الفيصل: كيف يصير الخوف مادة خام للثقة؟

محمد منيع ابوزيد
في عمر يتعلّم فيه كثيرون كيف يخفون ارتباكهم، قرّرت ليندا أن تواجهه على المسرح. لا تقدّم نفسها كنجمة صغيرة تبحث عن تصفيق سريع، بل كمقدمة تتعامل مع الصوت كمسؤولية، ومع الفكرة كعهد طويل. في هذا الحوار لا نطارد الأرقام ولا “لقطة الترند”، بل نحاول فهم كيف تُبنى الشجاعة خطوة خطوة، وكيف تتحوّل رؤية وطن إلى مشروع شخصي لا يخجل من الحلم.
1) متى أدركتِ أن الخوف ليس علامة ضعف، بل بداية تدريب؟
أدركته لما لاحظت إن كل مرة خفت فيها، كنت على وشك خطوة جديدة. الخوف ما كان يوقفني… كان يقول لي: أنتِ داخلة مستوى جديد. وكل مستوى جديد يحتاج شجاعة.
2) في أول مرة وقفتِ أمام الكاميرا، ما الفكرة التي أنقذتك من الارتباك؟
قلت لنفسي: أنا مو هنا عشان أكون مثالية، أنا هنا عشان أقول شي له معنى. لما ركزت على الفكرة، نسيت الخوف.
3) ما الذي تتعلمينه من ضيوفك أكثر مما يتعلمه الجمهور؟
أتعلّم إن النجاح مو لحظة ولا لقب، هو سلسلة اختيارات صعبة تتاخذ في لحظات ما أحد يشوفها. أشوف كيف كل شخص وصل لمكانه لأنه قرر ما يستسلم، حتى لما ما كان أحد يصدّقه. هذا يعلّمني إن الطريق الحقيقي يُبنى في الصمت قبل ما يُصفّق له الناس.
4) كيف تميّزين بين الثقة الحقيقية والثقة التي تُلبس كقناع؟
الثقة الحقيقية تخليك تقول: أنا لسه أتعلم. المزيّفة تحاول تخبي هذا الشي.
5) ما أصعب شيء في أن تكوني قدوة وأنتِ ما زلتِ في طور التشكّل؟
إن الناس يشوفونك كاملة، وأنتِ داخلك لسه قاعدة تبنين نفسك. لكني أؤمن إن الجيل اللي يشوفك تكبر يتعلّم أكثر.
6) متى تشعرين أنكِ “تمثلين الدور” ومتى تشعرين أنكِ “تعيشينه”؟
أمثل لما أحاول أكون النسخة اللي ترضي الناس، لما أفكر: “وش يبغون يشوفون؟”.
وأعيش لما أوقف وأسأل نفسي: “وش أنا أحس؟ وش أنا أبغى؟”. العيش الحقيقي يبدأ لما ما تحاول تكون أحد غير نفسك.
7) هل تخافين أن تتحول صورتك العامة إلى قفص ذهبي؟
إيه، لأن القفص الذهبي يخليك محاطة بالإعجاب، بس محبوسة من الداخل. أخاف أصير رهينة للصورة اللي بنيتها، وما أقدر أتغير أو أكبر. وأنا أبغى أكون إنسانة قبل ما أكون صورة.
8) من ليندا حين تُطفأ الكاميرا ولا يبقى جمهور؟
بنت تقرأ، تفكر كثير، وتحب تتعلم من أي شي يصير لها.
9) ما الشيء الذي ظننته قوة فيك ثم اكتشفتِ أنه كان درعًا؟
كنت أحسب إن السيطرة على مشاعري وعدم إظهارها قوة، بس اكتشفت إن هذا كان درع يحميني من أني أواجه نفسي. اليوم أفهم إنك لما تعترف بمشاعرك، تصير أقرب لنفسك وأصدق مع العالم.
10) هل النجاح المبكر نعمة خالصة أم مسؤولية ثقيلة؟
نعمة كبيرة، بس مسؤولية أكبر، لأنك تمثل أكثر من نفسك.
11) كيف تحمين فضولك من أن يتحول إلى قلق؟
أحوّله لأسئلة وبحث بدل ما يصير خوف.
12) ما أول سؤال طرحتهِ على نفسك قبل أن تطرحي أسئلتك على الآخرين؟
هل هذا الشي يشبهني ويشبه قيمي؟
13) متى شعرتِ أنكِ كبرتِ فجأة؟
صرت أفهم إن كلامي مو بس يعبر عني، بل ممكن يغيّر طريقة تفكير شخص ثاني. لما استوعبت إن صوتي له وزن، وإن عليّ مسؤولية أستخدمه صح.
14) ما الجزء من حياتك الذي ترفضين تحويله إلى محتوى؟
حياتي الخاصة. مو كل لحظة لازم تُصوَّر، ومو حلو لما الواحد يكون كتاب مفتوح. في أشياء ممكن تكون محتوى، وأشياء ثانية خاصة فينا.
15) كيف تتعاملين مع المقارنة في عالم لا يتوقف عن القياس؟
أؤمن إن كل إنسان عنده شي يميّزه عن غيره، شي ما أحد يملكه بنفس طريقته، وما في شخصين يشبهون بعض في الطريقة اللي يتركون الأثر.
16) ما الخوف الذي لا يظهر في صورك؟
لا يوجد.
17) متى اخترتِ طريقًا أصعب رغم أن الأسهل كان متاحًا؟
لما اخترت أبني نفسي ببطء وبعمق، بدل ما أختصر الطريق لأجل صورة أو شهرة سريعة. اخترت الشي اللي يبقى، مو الشي اللي يلمع.
18) هل تفضلين أن تُفهمي أم أن تُحبي؟
أبغى أُفهم، لأن الفهم هو بداية الحب الحقيقي.
19) ما اللحظة التي شعرتِ فيها أن صوتك صار مسموعًا حقًا؟
لما بدأت أشوف ناس يتأثرون بكلامي، ويؤمنون بأنفسهم أكثر. ومع رؤية 2030 صار فيه مساحات حقيقية للشباب: منصات، مسارح، إعلام، ومبادرات. وقتها حسّيت إن صوتي ما عاد محصور، صار له مساحة يُسمع فيها ويكبر فيها.
20) إذا صمتت كل المنصات غدًا، من ستكون ليندا؟
ليندا بتبقى بنت سعودية تحب تتعلم، تحلم، وتؤمن إن جيلها قادر يصنع التغيير برؤية 2030 وبقلبه.
ليست قيمة ليندا في أنها بدأت مبكرًا فقط، بل في أنها تحاول أن تجعل البدايات مسؤولة، وأن تحافظ على إنسانيتها وهي تكبر داخل الضوء. حين تسألها عن المستقبل، ستبدو الإجابة أقل عن “المكان” وأكثر عن “النسخة”: نسخة تعرف أن الشجاعة ليست لحظة واحدة، بل عادة يومية.








