Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
علمية وتقنية

إطلاق مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم أول تقرير دوري لحالة جودة التعليم في الدول العربية حول التقدم المحرز في تحقيق غايات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة باللغات الست المعتمدة لدى اليونسكو

منى يوسف حمدان الغامدي

منى يوسف حمدان الغامدي

الجبيل الصناعية  – اسراء الحرف – 2025م

أعلن مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم عن إطلاق أول تقرير دوري شامل حول حالة جودة التعليم في الدول العربية، باللغات الست المعتمدة لدى اليونسكو، بعنوان:

“التقرير الدوري لحالة جودة التعليم في الدول العربية حول التقدم المحرز في تحقيق غايات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة 2030”، وذلك بحضور عدد من وزراء التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والتدريب والتعليم الفني والتقني والمهني في كافة الدول العربية، وعدد من رؤساء الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، وحضور كبير من القيادات على المستوى الاستراتيجي، والخبراء والمفكرين، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها على مستوى المنطقة.

ويهدف التقرير إلى دعم الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة 2030 المتعلق بـضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة. ولا سيما ونحن نقترب أكثر من عام 2030، يبرز سؤالٌ جوهري: أين نقف من جودة التعليم؟ وأي مستقبل نصنعه لأجيالنا القادمة؟

إن جودة التعليم لم تعد تُقاس فقط بمعدلات الالتحاق أو سنوات الدراسة، بل بقدرة النظم التعليمية على تمكين المتعلّم، وضمان الإنصاف، وتحقيق التعلم الفعّال مدى الحياة. ومن هذا المنطلق، يصبح الاعتماد على البيانات، والتحليل الموضوعي، والرؤية الاستشرافية ضرورة لا خيارًا.

التقرير الذي أطلقه المركز اليوم لا يقدّم أرقامًا فحسب، بل يروي قصة التعليم في العالم العربي: قصة تقدّمٍ تحقّق، وتحدياتٍ ما زالت قائمة، وفرصٍ حقيقية لصناعة أثرٍ أعمق وأدوم.

ويأتي هذا التقرير ثمرة مشروع بحثي واسع النطاق اعتمد على منهج متكامل استند إلى تحليل البيانات والتقارير الرسمية الصادرة عن وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والتدريب والتعليم الفني والتقني والمهني في الدول العربية، إضافة إلى المصادر الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى منهج تطبيقي ميداني اعتمد على استمارات بيانات مفصلة استوفتها الجهات التعليمية الرسمية في الدول العربية، وشملت مؤشرات التعليم العام، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والتدريب، والتعليم الفني والمهني والتقني.

ويتضمن التقرير أجزاء رئيسة تغطي أوضاع السكان والتنمية البشرية، ومدخلات العملية التعليمية من أنظمة وتشريعات وموارد، وعمليات التعليم والتعلم ومخرجاته، وواقع التعليم العالي والبحث العلمي، والنتائج العامة وخارطة طريق للتطوير، إلى جانب تقارير تفصيلية لكل دولة عربية على حدة.

ويكشف التقرير عن تفاوتات واضحة بين الدول العربية في جودة التعليم، ترتبط بمستويات التنمية البشرية والظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما يبرز التحديات التي تواجه المنطقة، مثل استمرار نسبة الأطفال خارج المدرسة (14%)، وهي أعلى من المتوسط العالمي، ومحدودية البيانات حول أداء الطلبة في المهارات الأساسية، وتأثير النزاعات وحركات النزوح على استقرار الأنظمة التعليمية.

وفي المقابل، يسلط التقرير الضوء على نماذج عربية ناجحة في تطوير السياسات التعليمية، وتحسين بيئات التعلم، وتوسيع التعليم العالي، وإطلاق تخصصات جامعية حديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والأمن السيبراني.

ويقدم التقرير خارطة طريق عملية للدول العربية، مصنفة وفق مستويات التنمية البشرية، تشمل خمسة محاور للتطوير هي: الأطر القانونية والتشريعية، الموارد المخصصة للتعليم، عمليات التعليم والتعلم، مخرجات التعليم، والتعليم الجامعي والبحث العلمي.

ويؤكد المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم أن هذا الإصدار يمثل مرجعًا علميًا جديدًا، ومنصة لتعزيز التعلم المتبادل بين الدول العربية، ودعم صناع القرار في تطوير سياسات تعليمية أكثر فاعلية، بما يسهم في تحقيق غايات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.

وفي عالمٍ يشهد تحوّلاتٍ متسارعة، لم يعد التعليم مجرّد قطاع خدمي، بل أصبح الرافعة الأهم للتنمية، والضامن الأعمق للعدالة، والأساس الأكثر رسوخًا لبناء السلام المستدام.

إنه تقرير يربط بين الواقع والسياسات، وبين المؤشرات والقرارات، وبين الطموح والمسؤولية المشتركة.

ويمثل هذا التقرير دعوة مفتوحة لصنّاع القرار، وللمؤسسات التعليمية، وللشركاء، دعوة للانتقال من تشخيص الواقع إلى توجيه السياسات، ومن قياس الجودة إلى ترسيخها كقيمة مستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى