جثمــان الإدراك في طــريق العــودة

الكاتبة: مروة نور
نركض احياناً في نفس الاتجاه نحو نفس المكان على طريق لانعرف كيف نعود منه …
الخطوة ذاتها ، والطريق ذاته، لكننا إن عدنا ،نعود غرباء عن أنفسنا.
الطريق لم يتغير لكن يحدق بنا بنظرة تقول : من أنتم؟
نركض احياناً بدافع الحنين نخدع أنفسنا أن العودة ستصلح كل شيء سنُشفى لكن لانكمل تلك العبارة لأن الحقيقة ترعبنا المعنى الذي كنا نطارده صار جثماناً بارداً دُفن فينا مع الوقت ومع ذلك مازلنا نحفر في المكان الخطأ
العودة ليست دائماً عودة احياناً هي جنازات مؤجلة نعود لا لنكمل بل لنودّع شيئاً لم نكن نعلم أنه مات إلا حين رأيناه:
صامتاً،بارداً،نائماً في زاوية كنا نحبها.
هل هناك ماهو أقسى من ان تكتشف جثةً داخل ذاكرتك ؟
ان تحاول إِنعاشها بكل ما أُوتيت من لَهفة وهي تُصر على الموت ؟
كل المساكن التي كنا نألفها نزورها اليوم كغرباء نمرّ على وجوه نعرف تفاصيلها لكن لا نعرفهم ، تفوح برائحتهم لكن لا نشعر بهم.
أصبحت أميز الحنين من رائِحته، ليست الرائحة التي أريدها بل تلك التي أعلم أنها لن تعود أبداً بنفس الطعم.
المعنى مات وانا مازلت معلّقة في ذلك المكان أفتّش في تفاصيل الذكرى كما لو كانت مقبرة مفتوحة
لكن .. الرجعة ليست خطأ هي اختبار ، إختبارٌ لصدى صوتك في الأماكن القديمة إن سمعت الصدى فارغاً علمت انه آن الأوان لخلق معنى جديد ..
ان تدفن الذكرى بيديك وتزرع فوقها ورداً لا ندماً بل احتراماً لما علمك الوجع
ربما الحل ليس ان يعود المعنى بل ان تعترف بأنه ذهب وأن تبني فوق ركامه شيئاً جديداً لا بديلاً بل امتداداً لذاتك التي تعلمت ان تعيش ولو كانت ناقصة
ليست كل رجعة استرجاعاً بعضها نهايات اخلاقية وبعضها اعترافات متأخرة والآخر دروس ثقيلة على قلوبنا ….
هناك أشياء لا تُقهر بل تُقبر فينا وتستقر على هيئة نقص لايلتئم وجرح لايبرأ
انت لم تعد كما كنت لكن …
إمّا ان تتصالح مع (أنت) الجديدة وتدفن حنينك
او تواصل المسير في طريق تحمل فيه جثثاً ظننتها حباً
وهي في الحقيقة آلام متجمدة على هيئة ذكرى
اقتباس من كتاب (بعث الوعي)



