مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم يختتم ندوته الدولية لليوم العالمي للغة العربية بإطلاق مقياس عالمي وخارطة طريق لتدويل تعليم العربية

منى يوسف حمدان الغامدي
اختتم مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم (UNESCO RCQE)، ومقرّه المملكة العربية السعودية، أعمال الندوة الدولية الفكرية الاحتفائية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، التي نُظّمت بالتزامن مع هذه المناسبة الأممية، برعاية وحضور معالي وزير التربية الوطنية والتعليم والبحث العلمي والتدريب والتكوين والإدماج المهني بجمهورية جزر القمر المتحدة الدكتور بكر فلانة، وبمشاركة واسعة من الوزراء، والخبراء، والأكاديميين، وصنّاع القرار، وممثلي المؤسسات التعليمية والمنظمات الدولية من مختلف دول العالم.
وجاءت الندوة تأكيدًا على الدور المعرفي والثقافي الذي يضطلع به مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، وحرصه على إحياء اليوم العالمي للغة العربية بوصفه منصة عالمية للاحتفاء بلغة تحمل إرثًا حضاريًا وإنسانيًا عريقًا، ومناقشة مسارات مبتكرة لتعليم العربية عالميًا، وتعزيز حضورها في المنظومات التعليمية الدولية، في ظل التحولات الرقمية والثقافية المتسارعة.
العربية… لغة حضارة ومسؤولية مستقبل
وفي كلمته الافتتاحية، أكد المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم أن اللغة العربية ليست لغة ماضٍ فحسب، بل رافعة أساسية لبناء مستقبل أكثر شمولًا وابتكارًا، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بها يعكس تقدير العالم لدورها في تشكيل مسارات المعرفة والتعليم والثقافة، ويعزز مكانتها كلغة عالمية للتواصل الإنساني.
وشدد على أن تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتعليم الجيد المنصف والشامل لا يمكن أن يتحقق دون لغة أم قادرة على نقل المعرفة، وتنمية التفكير النقدي، وبناء الإنسان القادر على التفاعل مع عالم متغيّر.
إطلاق أول مقياس عالمي لجودة تعليم العربية للناطقين بغيرها
وشهدت الندوة إطلاق مقياس UNESCO RCQE لجودة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، بوصفه أول إطار علمي عربي شامل يقيس جودة برامج تعليم العربية، وينقل هذا المجال من مبادرات فردية متفرقة إلى منظومة مؤسسية قائمة على المعايير والبيانات وقياس الأثر.
ويضم المقياس 85 معيارًا علميًا موزعة على خمسة مكونات رئيسة، يتصدرها مكوّن التعليم والتعلّم بنسبة 40% بوصفه جوهر العملية التعليمية، إلى جانب مكونات المؤسسة والإدارة، وهيئة التدريس، والطلاب، والبيئة التعليمية، بما يوفّر أداة مرجعية لضبط الجودة، ودعم الاعتماد، والتحسين المستمر.
وأكد معالي وزير التربية الوطنية والتعليم والبحث العلمي بجمهورية جزر القمر المتحدة، في كلمته، أن إطلاق هذا المقياس جاء استجابة لاحتياج حقيقي رفعته بلاده، ويمثّل خطوة مفصلية في مسار تعليم العربية عالميًا، مشيدًا بالشراكة الاستراتيجية مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، ومعلنًا اعتزاز بلاده بكونها من أوائل الدول التي تتبنى هذا التوجه وتسعى إلى تطبيقه وبناء القدرات الوطنية المرتبطة به.
خارطة طريق لتدويل تعليم اللغة العربية
وفي ختام الندوة، استعرضت الدكتورة فاطمة رويس، مساعد المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، خارطة طريق عملية لتدويل تعليم اللغة العربية، مؤكدة أن العربية ليست لغة تعليم فحسب، بل قوة ناعمة عالمية تسهم في بناء الحوار، وتعزيز الشمولية، ودعم السلام.
وأوضحت أن خارطة الطريق تمثّل رؤية تحويلية تجعل من العربية جسرًا للتبادل الثقافي، عبر سياسات لغوية مبتكرة، ومناهج عابرة للحدود، وشراكات دولية متعددة الأطراف، إلى جانب توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ضمن إطار حاكم ومسارات تنفيذية واضحة.
وترتكز الخارطة على تحويل تعليم العربية للناطقين بغيرها إلى مسار دولي منظّم يدعم الحوار والتفاهم والسلام، مستندة إلى معيار جودة موحّد، وبناء قدرات المعلّمين، والتوسّع الرقمي، ومواءمة الأثر مع أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة.
وتتوزع مسارات التنفيذ على أربع مراحل زمنية تبدأ بالتأسيس والتشخيص، مرورًا بالتوسّع الرقمي وبناء القدرات، ثم الاعتماد الدولي والتبادل الأكاديمي، وصولًا إلى الدبلوماسية اللغوية التي تجعل من العربية أداة للحوار والسلام على المدى البعيد.
قياس الأثر والاستدامة
وتتضمن خارطة الطريق مؤشرات أداء رئيسة لقياس الأثر، تشمل عدد البرامج والمراكز التي تطبّق المقياس، وعدد المعلّمين المؤهلين، وحجم الشراكات والتبادلات الأكاديمية، إضافة إلى الأثر الثقافي والإنساني للعربية في تعزيز الحوار والسلام، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
رسالة الندوة
وأكد المشاركون في ختام الندوة أن اللغة العربية لغة معرفة وهوية وابتكار، وأن تمكينها عالميًا مسؤولية مشتركة بين السياسات والمؤسسات التعليمية والتقنية والميدان التربوي، بما يعزّز حضورها كلغة عالمية للتعليم والحوار والسلام.
المصدر: مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم (UNESCO)



