مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم يطلق مقياسًا عالميًا لجودة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها

منى يوسف حمدان الغامدي
أعلن مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، ومقره المملكة العربية السعودية، عن الإطلاق الرسمي لـ مقياس جودة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، في خطوة استراتيجية رائدة تهدف إلى الارتقاء بمستوى تعليم اللغة العربية عالميًا، وتوحيد معايير الجودة في المؤسسات التعليمية التي تقدّم برامج تعليم العربية للطلاب الدوليين.

ويأتي إطلاق هذا المقياس استجابةً لحاجة ملحّة فرضها التزايد المتسارع في الإقبال العالمي على تعلم اللغة العربية بوصفها لغة دين وثقافة وهوية، ولما تتيحه من آفاق مهنية ومعرفية واسعة.
إذ يواجه تعليم العربية للناطقين بغيرها تحديات متباينة تتعلق بالمناهج، وطرائق التدريس، وتأهيل المعلمين، وآليات تقييم نواتج التعلّم، ما أدى إلى تفاوت ملحوظ في مستويات الكفاءة اللغوية بين الخريجين.
واعتمد المركز في إعداد المقياس على منهجية علمية مزدوجة جمعت بين التحليل النقدي للمرجعيات العربية والدولية في تعليم اللغات، والقراءة التأليفية المقارنة لست لغات عالمية رئيسية، بهدف استخلاص أفضل الممارسات وتكييفها لخدمة تعليم اللغة العربية. وشملت الدراسة مراجعة شاملة للأطر الفكرية، والمناهج، ومعايير الجودة، وآليات القياس والتقييم، والبرامج الدولية المتخصصة في تعليم اللغات.
وأسفرت هذه الجهود عن بناء تصور متكامل لمقياس الجودة، يتضمن المكونات الجوهرية، ومجالات الأداء، والمعايير التفصيلية، بما يوازن بين الشمولية والتركيز، ويغطي جميع عناصر العملية التعليمية، بما في ذلك:
- جودة المناهج الدراسية ومدى ملاءمتها للمتعلمين
- تأهيل المعلمين وتطوير كفاءاتهم المهنية
- فاعلية البيئة التعليمية ومصادر التعلّم والتقنيات
- أساليب التقييم والقياس لنواتج التعلّم
- توظيف التقنيات الحديثة في التعليم والتعلّم
ويهدف المقياس إلى تمكين المؤسسات التعليمية، داخل العالم العربي وخارجه، من تقييم جودة برامجها بموضوعية، وتحديد مجالات التطوير، مع مراعاة تنوّع الخلفيات الثقافية واللغوية للمتعلمين واختلاف أهدافهم من تعلم اللغة العربية.
وأكد المركز أن هذا المقياس يُعد أحد البرامج المنبثقة من النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم الذي يقوده المركز، والذي أجمعت عليه وزارات التربية والتعليم في الدول العربية. كما يُتوقع أن يُحدث تطبيقه نقلة نوعية في تعليم اللغة العربية عالميًا، من خلال تعزيز ثقافة التقييم المستمر، واعتماد معايير أداء متميزة، وتوجيه السياسات التعليمية، وتخصيص الموارد بكفاءة، بما يدعم تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع.
كما يسهم المقياس في تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية في مختلف الدول، ويُعد أداة عملية لإحداث التغيير المطلوب في جودة البرامج التعليمية، ومواءمتها مع التطورات العالمية المتسارعة في مجالات العلوم، والتقنية، وتعليم اللغات.
ويُمثل هذا المشروع إنجازًا نوعيًا جديدًا لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، ويعكس التزامه بدعم مكانة اللغة العربية عالميًا، وتمكين المتعلمين من الوصول إلى تعليم نوعي يلبّي احتياجاتهم ويحقق التميّز المؤسسي، ويُرسّخ العربية لغةً عالمية حيّة قادرة على مواكبة متطلبات العصر في التعليم والبحث والاقتصاد والثقافة والتواصل الإنساني.
ويُشار إلى أن المقياس أُطلق خلال فعالية احتفاء دولية نظمها المركز بمناسبة اليوم الدولي للغة العربية، تحت شعار:
«مسارات مبتكرة للغة العربية: سياسات وممارسات من أجل مستقبل لغوي أكثر شمولًا»،
بمشاركة عدد من أصحاب المعالي والسعادة الوزراء، ورؤساء الهيئات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية، ونخبة من الخبراء والعلماء والمفكرين في مجالات السياسات اللغوية، وتعليم العربية للناطقين بغيرها، وجودة التعليم، والذكاء الاصطناعي.
وأكد المدير العام للمركز، الدكتور عبد الرحمن المديرس، في كلمته الافتتاحية، أن دعم اللغة العربية يمثل جزءًا أصيلًا من رسالة المركز في تعزيز الجودة والتميّز في التعليم، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تُعد فرصة لإعادة التفكير في مسارات تطوير العربية في التعليم، والتقنية، وصناعة المحتوى، والسياسات العامة.
وتأتي هذه المبادرة انسجامًا مع توجهات المملكة العربية السعودية في صناعة التأثير العالمي في مختلف المجالات، ومع رسالة منظمة اليونسكو الإنسانية في دعم التعدد اللغوي وتعزيز اللغات في التعليم، بما يسهم في تمكين المؤسسات من بناء برامج تعليمية عالية الجودة تعزز حضور اللغة العربية عالميًا.



