Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

حين لا تكون اللوحة مساحة لون… بل ساحة مواجهة

محمد منيع ابوزيد

محمد منيع ابوزيد

حوار: إسراء الحرف للخدمات الصحفية ( جدة )

ليس كل رسّام يرى اللوحة مساحةً للون.

بعضهم يراها ساحة مواجهة صامتة:

بين الفكرة والخوف،

بين ما يُقال وما يُخفى.

ياسر ناصر العماري لا يرسم ليُعجب،

يرسم ليطرح سؤالًا،

وأحيانًا… ليقلق هذا الهدوء الزائف.

في هذا الحوار، لا نبحث عن سيرة تقليدية،

بل نقترب من الإنسان الذي يقف خلف الفحم،

ومن الفكرة التي تختبئ خلف اللون.

الهوية والبدايات

لو اضطررت أن تُعرّف نفسك دون استخدام كلمة “فنان” أو “رسّام”، ماذا ستقول؟

أنا شخص يمارس الرسم كتعبير صادق عن ذاته، عن أفكاره ومشاعره، عبر خطوط متشابكة وألوان متقاطعة تحاول أن تقول ما لا يُقال.

متى شعرت لأول مرة أن الرسم لم يعد هواية، بل مسؤولية؟

البداية كانت هواية وعشقًا وممارسة متكررة، لكن حين يصبح الرسم وسيلة للتعبير عن قضية أو رسالة، تتحوّل المتعة إلى مسؤولية، ويصبح الصدق والأمانة شرطًا لا خيارًا فيما تخطه اليدان.

هل تتذكر لوحة رسمتها وكنت تخاف أن يراها أحد؟ ولماذا؟

لا… لم أصل إلى هذه المرحلة.

الفن كفكرة… لا كزخرفة

هل ترى الفن وسيلة تعبير أم وسيلة مساءلة؟

هو تعبير عمّا يحيط بنا. الرسّام، مثل الكاتب والشاعر، يوثّق ويتفاعل مع كل ما حوله، لكن بطريقته الخاصة.

ما الذي يزعجك أكثر: لوحة جميلة بلا فكرة، أم فكرة عظيمة بلغة بصرية ضعيفة؟

اللوحة الجميلة بلا فكرة… هي الأكثر إزعاجًا.

في زمن السرعة والمحتوى السريع، هل ما زال للفن التشكيلي قدرة على التأثير العميق؟

نعم، وبقوة كبيرة جدًا… ربما أكثر مما نتصور.

الأسلوب والتقنية

أحب تجسيد الأفكار والمواضيع والأحداث من حولي، وتحويلها إلى خطوط متراكمة تعبّر عن جوهر الحدث. أعتمد على التظليل المنظم أحيانًا، والعشوائي المحسوب أحيانًا أخرى، بما يضيف قيمة فنية حقيقية للعمل.

لماذا الفحم؟ هل هو خيار جمالي أم موقف فني؟

هو تحدٍ قبل أن يكون خيارًا. أن تصنع كل شيء من مكوّن واحد فقط. ثم لا ننسى أن الفحم هو أصل الرسم، المادة الأولى للفن.

هل تبدأ اللوحة بفكرة واضحة، أم تتركها تقودك إلى مصيرها؟

الفكرة هي الأساس الذي تُبنى عليه اللوحة كاملة. أحيانًا تكون الفكرة أصعب من التنفيذ نفسه.

متى تقرر أن اللوحة اكتملت؟ وهل ندمت يومًا لأنك توقفت مبكرًا أو تأخرت؟

نعم، في بداياتي فشلت بعض الأعمال لأنني أضفت أكثر مما يجب، وأخرى توقفت عنها مبكرًا. التوازن يأتي مع التجربة.

الفنان والمدينة

كيف أثّرت جدة عليك بصريًا ونفسيًا وإنسانيًا؟

كان لها أثر بالغ، خصوصًا بحرها. قبل الزواج، كنت أجلس لساعات طويلة أرسم هناك، أتحدث مع الأوراق بالقلم، وأستمع إليها عبر الخطوط والبقع اللونية.

هل تشعر أن المكان يرسم معك أحيانًا؟

نعم، اختيار المكان مهم جدًا، لانعكاسه المباشر على الحالة الفنية.

لو غادرت جدة غدًا، ما الذي سيبقى منها في لوحاتك؟

أخشى ألا تكون هناك لوحات أصلًا… وربما إن وُجدت، ستكون بلا هوية أو معنى.

المعارض والتجربة الإنسانية

ما الفرق بين أول معرض لك وآخر معرض؟

فرق شاسع. كل معرض، وكل لوحة أقف أمامها، تضيف لي خطًا أو تقنية أو فكرة، تنعكس على الأعمال القادمة، أو تجعلني أتجنب أخطاء سابقة.

هل تهمك نظرة الجمهور أم الفنانين أم نظرتك أنت؟

الجمهور مهم، ونظرة الفنانين ربما أهم لأنها تأتي من عين خبيرة، ثم يبقى التقييم الأصدق هو تقييم الفنان لنفسه: هل وصلت الفكرة؟ وهل لمس العمل إحساس المتلقي؟

حدثنا عن عمل فني شعرت أنه فُهم خطأ.

كثير من الأعمال تُقرأ بغير معناها، لذلك أحب أحيانًا شرح لوحاتي وفتح باب الحوار حولها.

النقد والوعي الفني

هل دراسة النقد وتذوق الفن أفسدت متعة الرسم أم عمّقتها؟

بل زادت الحرص، لأن العمل حين يُبنى على أسس صحيحة، يكون أقدر على مخاطبة إحساس المتلقي.

هل تخاف من أن تصبح نخبويًا في طرحك الفني؟

أسعى لذائقة عالية، وعمق في الطرح، واستخدام خامات ومهارات غير تقليدية، دون تعالٍ.

كيف ترى واقع الحركة التشكيلية السعودية اليوم بلا مجاملة؟

هناك دعم واضح من الدولة، لكن في المقابل هناك تقصير وتهميش لموهوبين كُثر، وغياب آلية عادلة تضمن حق الجميع، مع سيطرة “الشللية” أحيانًا على المشهد.

الفن والإنسان

هل يمكن للفن أن يكون علاجًا؟

بكل تأكيد. أتحدث عن تجربة شخصية. أثناء الرسم أنفصل عن العالم، وأدخل مساحة أخرى من الورق والأقلام.

ماذا تفعل حين تجف الفكرة؟

أنتقل لعمل آخر، ثم أعود لاحقًا حين تنضج الفكرة.

ما الذي لا تستطيع قوله بالكلمات وتضطر لرسمه؟

اسمي الفني يختصر ذلك: «أحاسيس مرسومة». ما لا أستطيع قوله… أستطيع تجسيده.

المستقبل والرؤية

ما المشروع الذي تحلم بتنفيذه؟

مرسم متكامل أستمر فيه، وأمد يدي لكل من يريد تعلم الرسم.

وأحلم بمشروع Art Truck عربة فن متنقلة تصل إلى كل مكان في الوطن.

هل ترى الفن أرشيفًا للمرحلة التي نعيشها؟

الفن هو الأرشيف الأصدق والأبقى لكل مراحل حياتنا.

بعد عشر سنوات، ماذا تتمنى أن يقول من يقف أمام لوحتك؟

أنها لامست شيئًا داخله، وأنها كانت كمن يشاركه الحديث.

سؤال أخير

لو لم تكن فنانًا، ما الشيء الذي كنت ستخسره من نفسك؟

حبي للنجارة وصناعة القطع الخفيفة… ربما كنت سأجد نفسي هناك.

في عالمٍ مزدحم بالصور،

يبقى الفن الحقيقي هو الذي لا يطلب الإعجاب،

بل يفرض التأمل.

ياسر ناصر العماري لا يقدّم إجابات جاهزة،

بل يتركك أمام لوحته…

وأمام نفسك.

وهنا،

تبدأ الحكاية الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى