Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

لقاء خاص مع الفنانة سمية درويش… صوت عاد من الرماد

الأستاذ محمد ابوالعلا

الأستاذ محمد ابوالعلا

هناك أصوات تختفي لأنها تبحث عن الراحة… وأصوات تختفي لأن أحداً تعمّد إطفاءها.

سمية درويش لم تكن من النوع الذي يستسلم. اختفت فجأة، ليس لأنها أنهكت، بل لأن الساحة كانت تضجّ بأسماء اعتبرت صوتها خطراً.

كانت تُسحب من الهواء وهي في عز نجاحها، وتُحارب وهي ما زالت بنت السابعة عشرة، لا تعرف أن الشهرة قد تفتح أبواباً لا يخرج منها الإنسان كما دخل.

اليوم، تعود سمية لا لتغني فقط، بل لتقف فوق الركام وتقول:

“هذه حكايتي… خذوها كما هي، بدون رتوش.”

في هذا اللقاء، نفتح معها الملفات التي دارت خلف الكواليس… المنع، المرض، الحرب، الغياب، وامرأة رفضت أن تُدفن موهبتها وهي حيّة.

البدايات… وخفقة الشهرة الأولى

 في سن صغيرة جداً ظهر اسمك بقوة. كيف تصفين اللحظة التي بدأ فيها كل شيء؟

أصنّفها بأنها معجزة من ربنا سبحانه وتعالى… كرم منه استجاب دعائي بأن يصل صوتي للناس. أول أغنية لي كانت “قلب وراح”، ووصلت لكل الوطن العربي، وأحسست بمحبة الناس من أول لحظة

من كانت أول يد دعمتك؟ ومن كانت أول يد دفعتك للسقوط؟

أول يد دعمتني كانت يد دكتوري في معهد الموسيقى العربية، الدكتور يحيى العراقي، الذي آمن بموهبتي رغم التنمر الذي واجهته. ثم جاء الملحن أشرف سالم رحمه الله، الأب الروحي لي وصاحب الفضل الأكبر في احتضاني فنياً.

أما من حاولوا دفعي للسقوط… فكانوا كثيرين. منهم من كان يطبطب عليّ وهو في داخله يريد إيذائي. لكن ربنا حماني منهم جميعاً، والله يسامحهم.

الاختفاء الطويل… اعتزال أم هروب؟

 اختفيتِ فجأة. هل كان اعتزالاً أم هروباً؟

 كان هروباً… خصوصاً بعد فترة اكتئاب صعبة. اخترت الهروب من بشاعة البشر بدلاً من الهروب من الحياة نفسها.

ما الحقيقة وراء ابتعادك؟

 مررت بمواقف قاسية من بشر كنت لهم الأمان. شعرت أني داخل كهف فيه شمعة واحدة، وكادت تنطفئ. لكن عندما وقفت من جديد، قررت أن أكون أفضل لنفسي.

أصعب لحظة عشتها في سنوات الغياب؟

لحظة الاكتئاب… وبعدي عن الساحة وعن البشر.

الاتهامات… والحديث الذي أشعل الصحافة

ظهرت أخبار عن “منعك من الغناء”. ماذا تقولين اليوم؟

كلام الصحافة كان كثيراً… وتعرضت لمواقف حقيقية. لكن كل فنان مؤثر يتحارب، وهذا منذ أيام أم كلثوم. أنا أحترم كل الفنانين، ومسامحة كل من تحركت غيرته تجاه موهبتي. ثقتي بالله أكبر من خوفهم.

هل الوسط الفني عادل؟

 لا… لا توجد عدالة في الوسط الفني. لا يوجد قانون يحسم أن صاحب الصوت الأفضل يأخذ حقه. لكن هناك من ينفع غيره، وهناك من يخذله.

المرض النفسي… الصوت الذي لا يسمعه الجمهور

كيف بدأت قصة المرض النفسي؟ وكيف أثرت عليك كامرأة وكفنانة؟ وكيف خرجتِ منها؟

أنا حساسة جداً… أحب الناس رغم كل ما واجهته منهم. التنمر والصدمات ولّدوا لدي نوبات اكتئاب، لكنها صنعت مني نسخة أقوى. صرت أعرف كيف أتعامل مع الناس، وكيف أفهمهم بشفقة لا بضعف.

هل كان الفن علاجاً أم سبباً للألم؟

 علاج… أنا أغني في كل حالاتي: وأنا مريضة، مكتئبة، حزينة، سعيدة. الغناء يجعلني أحضن الناس بصوتي، وأخرج من أوجاعي إلى مشاعرهم. صوتي كان علاجاً لهم… وعلاجاً لي.

العودة… وماذا تريد سمية الآن؟

ما الشيء الذي تريدين قوله الآن ولم تقولي عنه كلمة سابقاً؟

 وأنا صغيرة كنت أبحث عن الشهرة… لكن اليوم لا. المسؤولية أصبحت أكبر تجاه نفسي وجمهوري، وأريد أن أقدّم فناً يليق بي وبمن أحبني.

هل تخافين من مقارنة “سمية 2007” بـ “سمية 2025”؟

طبيعي أن أخاف، لكني لست خائفة فعلاً… لأني أصبحت واعية. زمان كنت أبحث عن الظهور، والآن أبحث عن فن يشرفني ويشرف عيلتي وجمهوري ويتوارثه الناس. هذا ما كسر الخوف داخلي.

الجمهور… العلاقة الأكثر صدقاً

أجمل رسالة وصلتك؟ وأكثر رسالة كسرتك؟

الجمهور نعمة من ربنا… يحسّون بي وأحسّ بهم. زمان كنت أتأثر بكل كلمة، والآن أحب من يحبني وأبتعد عمّن يكرهني بلا سبب. أتمنى فقط أن يفهموا نيّتي عندما أغيب… ويذكروني بخير.

رسالة منك إلى جمهورك الآن؟

بشكرهم من كل قلبي… بحس بحضنهم في المسرح حتى لو ما يعرفوني شخصياً. ربنا يسعدهم ويحفظهم… وأنا بحبهم جداً جداً.

أين تجدين نجاحك الأكبر… المسرح أم الألبوم؟

المسرح طبعاً… فيه بكون قريبة من الناس. بحس بيهم ويحسوا بيا، وخصوصاً في الغِنا الدرامي اللي بيلم القلوب المجروحة.

من هم الشعراء والملحنون والموزعون الذين ترغبين بالعمل معهم؟ ولماذا؟

بتمنى أتعامل مع كل أسماء الفن الحلو الراقي. لكن الآن الحسبة مختلفة… صرت أركّز على الكلام اللي أعيشه ويحسه الناس. زمان غنيت “كشف حساب” و“انت حياتي” سنة 2006 وأصبحت ترند في 2025. وأنا أفكر في 2035… كيف ستتغير الموسيقى؟ التطور مرعب، لذلك أفكّر بنضج أكبر مع كامل الاحترام لكل الشعراء والملحنين.

جمهورك سأل عن اختفائك… ماذا تقولين لهم؟

بوعدهم أني أحب نفسي عشانهم… وأن أعود بالشكل اللي حبوني فيه. بحبهم أكتر من حبهم ليا… وربنا ما يحرمني منهم.

تخرج سمية من هذا الحوار مثل شخص يعرف أنه لم ينجُ بسهولة… لكنه نجا. صوتها الذي بدأ في مراهقتها، وعاد بعد سنوات، ما زال يحمل تلك الارتعاشة التي تفضح الإنسان أكثر مما تفضحه الكلمات.

قصتها دليل على أن الضوء وحده لا يصنع نجماً… وأن العودة الحقيقية تأتي فقط ممن لم يُهزم فعلاً.

هذا اللقاء ليس نهاية… بل بداية جديدة لصوت يبحث عن مساحته، وعن نفسه أيضاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى