Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

القطيع الذي يبتسم

بقلم: عبير محسن

بقلم: عبير محسن

أصبح العالم مخيفًا ومرعبًا.
لم نعد نُحسن قراءة الوجوه، لا لأن الوحوش خرجت من كهوفها، بل لأن البشر تعلّموا كيف يبتسمون وهم يفترسون.

لم تعد الوجوه مرايا للروح، بل أقنعة مصقولة تُرتدى حسب المصلحة، وتُخلع بانتهاء الدور.
صرنا نعيش في مسرح كبير؛ الإخلاص فيه تمثيل، والبراءة إكسسوار، والصدق تفصيل زائد يمكن الاستغناء عنه.

لم يبقَ من الحق سوى إشارات صغيرة تلمع للحظة خافتة، ثم تنطفئ وسط ضجيج المصالح.
الحق لم يختفِ تمامًا، لكنه بات خجولًا، هشًّا، محاصرًا في زوايا ضيقة لا يلتفت إليها أحد.

أصبحت الخيانة أمرًا عاديًا؛
يرى فيها البعض ذكاءً، ويمنحها تبريرات أنيقة، ويعيد تسميتها بأسماء أقل قسوة.
أما الوفاء، فتحوّل إلى عبء ثقيل لا يقوى عليه إلا من بقي في قلبه شيء من نقاء قديم.

في هذا الزمن، صار الأفضل هو من لا يرى، ولا يسمع، ولا يتدخل.
الحياد نجاة، والصمت حكمة، والانسحاب سلامة.

لكن الوقوف وحيدًا إلى جانب الحقيقة يتطلب شجاعة لا يمتلكها القطيع؛
شجاعة أن تخسر الجمع كي لا تخسر نفسك.

نحن في زمن مربك؛
الأخ قد يصبح عدوًا، والصديق قد يتبدل وجهه فجأة.
تغيّرت الملامح، وتحولت العلاقات إلى حسابات،
وأصبح العالم يلمع في ظاهره بينما يختنق في داخله.

كل شيء بات بلا ثمن…
أو ربما بثمن بخس.

المبادئ تُساوَم، والكرامة تُؤجَّل، والضمير يُقايَض بالمنفعة.
وفي عالم كهذا، لن ترى من الحق سوى خيط رفيع،
عليك أن تتمسك به جيدًا…
لأنه آخر ما يربطك بنفسك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى