Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

د. رانيه خوقير: حين لا يكون التراث حنينًا… بل مسؤولية

تصوير: ابتسام صالح

محمد منيع ابوزيد

محمد منيع ابوزيد

ليس كل من يشتغل على التراث يعي ثقله.

وليس كل تصميم يحمل ذاكرة، حتى لو استعار شكلها.

في هذا الحوار، لا تتحدث د. رانيه خوقير عن الأزياء بوصفها موضة،

بل كوثيقة ثقافية، ومسؤولية معرفية، وذاكرة لا تحتمل الاستسهال.

متى شعرتِ لأول مرة أن التراث ليس مادة إلهام فنية فقط، بل مسؤولية فكرية لا يمكن التعامل معها بخفة؟

بدأ إدراكي لهذه المسؤولية حين تبيّن لي أن أي قراءة سطحية لتفصيلة واحدة قد تُخرجها من سياقها التاريخي والاجتماعي، ما يحوّل التصميم من ممارسة واعية إلى إعادة إنتاج مشوَّه للذاكرة.

ما الفرق، من وجهة نظركِ، بين مصممة “تستخدم” التراث، وباحثة “تخدمه” عبر التصميم؟

الفرق الجوهري يكمن في المنهج؛ فالاستخدام ينطلق من الجماليات، بينما الخدمة تنطلق من الفهم البنيوي للزي بوصفه نتاجًا ثقافيًا واجتماعيًا، يُعاد تقديمه دون المساس بجوهره أو دلالاته.

هل هناك لحظة في مسيرتكِ شعرتِ فيها أن التصميم وحده لا يكفي، وأن البحث أصبح ضرورة أخلاقية قبل أن يكون اختيارًا مهنيًا؟

نعم، وصلت إلى قناعة مفادها أن التصميم دون بحث معرفي سابق يفتقر إلى المشروعية الثقافية، وأن البحث لم يعد خيارًا مهنيًا، بل شرطًا أخلاقيًا لممارسة التصميم المرتبط بالتراث.

كيف تتعاملين مع فكرة أن الزي التراثي يحمل ذاكرة جماعية، بينما يعمل المصمم غالبًا بذائقة فردية؟

يتم التعامل مع هذه الإشكالية عبر تحييد الذائقة الفردية قدر الإمكان، وإعطاء الأولوية للذاكرة الجماعية، بحيث يصبح دور المصمم وسيطًا ثقافيًا لا صاحب خطاب أحادي.

إلى أي حد يمكن للتجديد أن يكون وفيًا للأصل دون أن يتحول إلى نسخة جامدة من الماضي؟

يكون التجديد وفيًا للأصل حين يحافظ على البنية والدلالة لا على الشكل فقط، ويتعامل مع الماضي بوصفه مرجعًا حيًا قابلًا للحوار، لا نموذجًا ثابتًا للتكرار.

ما أكثر تفصيلة تراثية شعرتِ أنها أُسيء فهمها أو اختزالها في المشهد المعاصر؟

الزخرفة من أكثر العناصر التي أُسيء فهمها، إذ جرى اختزالها في بعدها الجمالي، بينما هي في حقيقتها نظام دلالي يعكس الانتماء الجغرافي والاجتماعي والزمني.

في بحثكِ عن الأزياء التقليدية، هل اكتشفتِ فجوة بين ما كُتب أكاديميًا، وما تعيشه النساء فعليًا مع هذه الأزياء؟

نعم، هناك فجوة واضحة بين الطرح الأكاديمي النظري والتجربة المعيشة، حيث تُغفل كثير من الدراسات العلاقة اليومية بين المرأة والزي بوصفه ممارسة حياتية لا مجرد رمز ثقافي.

كيف تقررين أن هذه القطعة جاهزة للخروج للناس، لا بصفتها منتجًا، بل بوصفها خطابًا ثقافيًا؟

أُقرّر جاهزية القطعة للعرض حين تكون قادرة على تمثيل خطابها الثقافي بذاتها، دون الحاجة إلى شرح مطوّل أو فرض تأويل خارجي عليها.

هل ترين أن السوق اليوم يفرض على التراث إيقاعًا لا يشبهه؟ وكيف تحمين عملكِ من هذا الضغط؟

السوق المعاصر يفرض إيقاعًا استهلاكيًا سريعًا يتعارض مع طبيعة العمل التراثي، ويتم التعامل مع ذلك عبر تبني نموذج إنتاج بطيء يحترم زمن البحث والتوثيق.

ما السؤال الذي تتمنين أن يُطرح عن الأزياء التراثية، لكنه لا يُطرح لأنه يحتاج صبرًا لا سرعة؟

السؤال المتعلّق بالسياق الاجتماعي والوظيفي الذي أفرز الزي، وليس شكله فقط، وهو سؤال يتطلب قراءة عميقة تتجاوز الاستهلاك البصري.

الخاتمة

حديث د. رانيه خوقير لا يُقدَّم بوصفه رأيًا،

بل موقفًا معرفيًا هادئًا.

في زمن السرعة، تختار البطء.

وفي زمن الاستهلاك، تختار الفهم.

وفي زمن الزينة، تختار المعنى.

تعريف بالضيفة

د. رانيه فاروق جميل خوقير

مصممة أزياء، حاصلة على الدكتوراه من جامعة أم القرى

متخصصة في تاريخ الأزياء والتطريز

خبيرة في التراث، رائدة أعمال، مدرّبة معتمدة، ومؤلفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى