Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

حين يصبح النقاءُ ذريعةً للصياد

“أخطر أنواع التعدي هو ذلك الذي يأتي مرتديًا عباءة الوقار، الذي لا يقتحم الأبواب، بل يتسلل من شقوق الثقة. هناك نمط من البشر لا تستهويه الوجوه العابثة، بل يغريه (الهدوء)، لأنه يرى في طهر المرأة تحديًا لسطوته، لا قداسةً تستحق الانحناء.

يبدأ الاستغلال الناعم حين يُقرأ حياؤكِ على أنه (عدم معرفة)، ويُفسَّر صمتكِ الرفيع على أنه (قلة حيلة). هم لا يبحثون عن الساقطات، بل يبحثون عن (الاستثناء) ليجعلوه قاعدة، وعن النفس المطمئنة ليزرعوا فيها القلق.

الحقيقة المرة هي أن البعض يرى في نبل أخلاقكِ مساحةً للمناورة، فما دمتِ مهذبة، فأنتِ – في ظنهم – لن ترفعي صوتًا، ولن تجرحي شعورًا، وهنا يبدأ (السمُّ) في التقطر تحت مسمى المودة.

إنهم يختبرون الحدود بكلمة عابرة، بلمحة غامضة، بطلبٍ يبدو بريئًا، وفي باطنه رغبة في كسر حواجزكِ النفسية. فإن مررتِها بسلام، ظنوا أن الطريق مُعبَّد، وإن وضعتِ حدًا، اتهموكِ بسوء الظن.

المفارقة الكبرى أن المرأة التي تملك (ترف النقاء) تُعاقَب مرتين:

مرةً حين يحاولون تدنيس فكرتها عن نفسها، ومرةً حين تُقرر الرحيل، فيُوصَم ثباتُها بالغرور، وحمايةُ قلبها بالتعقيد.

النجاة الحقيقية ليست في تبرير موقفكِ، بل في إدراك أن (حدسكِ) هو أصدق أنبائكِ. المرأة الواعية تعرف أن الوقوف عند المنزلق الأول هو (شرف)، وأن إغلاق الباب في وجه العبث هو (عبادة).

فالطهر ليس ضعفًا، بل هو قوةٌ صامتة، ومن لا يعرف كيف يحترم قدسية المسافات، لا يستحق حتى شرف الوقوف على عتبات حياتكِ.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى