Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
المقالات

حين يُقاس الحضور بالأثر لا بالضجيج

م. محمد هاشم البدرشيني

م. محمد هاشم البدرشيني

في زمنٍ تتزاحم فيه المنصات، ويُختزل فيه الحضور أحيانًا في أرقام المتابعين وسرعة الانتشار، يصبح من الضروري إعادة طرح السؤال الجوهري:

ما الذي نصنعه فعلًا؟ أثرًا أم ضجيجًا؟

الإعلام، في جوهره، ليس استضافة أسماء بقدر ما هو استضافة أفكار.

وليس ملاحقة “الترند” بقدر ما هو صناعة معنى يبقى بعد أن يخفت الضوء.

لقد أثبتت التجارب أن التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بعمق الفكرة، وبقدرتها على تحريك وعيٍ، أو تصحيح مسار، أو فتح نافذة تفكير جديدة لدى المتلقي.

فكم من طرحٍ هادئ غيّر قناعات، وكم من صخبٍ عابر لم يترك خلفه سوى الفراغ.

إن المشهد الثقافي والإعلامي الصحي لا يقوم على الإقصاء، ولا على التماثل، بل على تنوع الزوايا واختلاف المقاربات.

فكل صاحب فكرٍ صادق، وكل تجربة ذات قيمة معرفية أو إنسانية، تُسهم في إثراء هذا المشهد، حتى وإن اختلفت أدواتها أو جمهورها.

لسنا بحاجة إلى مزيد من الأصوات المرتفعة،

بل إلى عقولٍ واعية تعرف متى تتكلم، وماذا تقول، ولماذا تقول.

فحين يصبح الهدف هو المعرفة،

وحين يكون الحضور مسؤولية لا استعراضًا،

يستعيد الإعلام دوره الحقيقي:
حارسًا للوعي… لا مرآةً للضجيج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى