
محمد منيع ابوزيد
في زمنٍ يتسابق فيه الجميع على الظهور، يختار أيمن درندري طريقًا مختلفًا: طريق الهدوء الواعي، والحضور الذي لا يحتاج إلى ضجيج.
لا يتعامل مع المنصات بوصفها مسرحًا، بل مساحة اختيار، ولا يرى في الصمت نقصًا، بل حكمة في التوقيت.
هذا الحوار لا يبحث عن صورة مثالية، ولا يحاول اختزال الإنسان في محتوى، بل يقترب بهدوء من الأسئلة التي تتكوّن مع الزمن، ومن إجابات لا تُقال عادةً إلا بعد أن يهدأ الداخل.
الذات والزمن
1. متى شعرت لأول مرة أن الهدوء خيار، وليس هروبًا؟
عندما أدركت أنني أسمع نفسي بوضوح أكثر حين لا أرفع صوتي، وأن بعض المعارك تُربَح بالثبات لا بالاندفاع.
2. كيف تغيّرت علاقتك بالزمن مع مرور السنوات؟
لم يعد الزمن عدوًا أطارده، صار رفيقًا أتعلم منه. توقفت عن الاستعجال، وبدأت أقدّر الإيقاع الخاص لكل شيء.
3. هل النضج برأيك يُفقد الإنسان أشياء، أم يمنحه بدائل أعمق؟
يأخذ أشياء سطحية، نعم… لكنه يمنح بدائل أكثر صدقًا، وأقل ضجيجًا، وأقرب للقلب.
الصورة والهوية
4. كيف ترى نفسك خارج الصورة التي يراك بها الناس؟
أبسط مما يتخيلون، وأكثر تساؤلًا مما يظهر. إنسان يحاول أن يكون حقيقيًا قبل أن يكون مفهومًا.
5. هل الأناقة عندك ذوق بصري، أم حالة داخلية؟
الأناقة بالنسبة لي تبدأ من الداخل. هي طريقة تصالحك مع نفسك، وهدوئك في مواجهة العالم.
ما نراه من الخارج ليس إلا ترجمة بسيطة لشعور داخلي بالاتزان والاحترام، وحين يغيب هذا الشعور لا تنقذه أجمل التفاصيل، وحين تكون مرتاحًا مع نفسك ينعكس ذلك على كل ما ترتديه.
6. ما الفرق بين أن تكون حاضرًا… وأن تكون مرئيًا؟
الحضور شعور، والرؤية صورة. قد تُرى دون أن تُحَس، وقد تُحَس بعمق دون أن تُرى.
الحضور لا يحتاج ضوءًا، بل صدقًا، بينما الرؤية قد تصنعها الكاميرا دون أن تترك أثرًا.
السوشيال ميديا والاختيار
7. لماذا فضّلت أن تكون كما أنت، لا كما يُطلب منك؟
لأن ما يُطلب يتغيّر باستمرار، أما ما أنا عليه فينمو دائمًا. اخترت أن أكون صادقًا مع نفسي، حتى لو كان الطريق أهدأ وأطول.
ولأن الاستمرار في دور لا يشبهك متعب، أما الصدق—even إن كان هادئًا—فأطول نفسًا.
8. هل الصمت أحيانًا رسالة أقوى من الكلام؟
غالبًا. الصمت يمنح المعنى فرصة أن يصل دون تشويش.
وأيضًا لأن الصمت ليس غيابًا للكلام، بل وعيًا بوقته.
9. ما الذي يجعلك تقرر مشاركة لحظة… والاحتفاظ بأخرى؟
ما أشعر أنه سيضيف للآخرين أشاركه، وما أحتاجه لنفسي أحتفظ به.
الإنسان خلف المحتوى
10. ما الشيء الذي لا يظهر في محتواك رغم أنه جزء منك؟
التردد. لحظات الشك التي تسبق أي وضوح.
11. هل وصلت إلى مرحلة تصالح حقيقي مع ذاتك؟
أقترب منها. التصالح رحلة، لا محطة.
12. ماذا تعلّمت عن الناس دون أن تتحدث عن ذلك صراحة؟
أن لكل شخص معركته الصامتة، وأن اللطف ليس ضعفًا بل فهم.
الفلسفة الشخصية
13. هل تعيش الحياة كما خططت لها… أم كما قبلتك؟
كما قبلتني، ثم تعلمت كيف أرتّبها على مهل.
14. كيف تغيّر تعريفك للنجاح مع الوقت؟
صار أقرب للاتزان من الإنجاز، وللرضا من التبجيل.
15. هل البساطة قرار واعٍ أم نتيجة خبرة طويلة؟
نتيجة خبرة… ثم قرار واعٍ بالاستمرار فيها.
سؤال مفتوح
16. لو لم تكن مضطرًا للحديث… ماذا كنت ستختار أن تقول؟
كنت سأكتفي بأن أكون حاضرًا… فبعض الحضور أبلغ من الكلام.
لا يقدّم أيمن درندري إجابات صاخبة، ولا يسعى إلى إقناع أحد بوجهة نظره.
كل ما يفعله أنه يضع تجربته بهدوء أمام القارئ، ويترك له حرية الإصغاء أو العبور.
وفي عالمٍ يزداد فيه الضجيج، يبدو هذا النوع من الحضور تذكيرًا بسيطًا بأن العمق لا يحتاج صوتًا عاليًا…
بل يحتاج صدقًا، ووقتًا، وقليلًا من الصمت.



