لماذا تتراجع تجربة فيسبوك؟ قراءة تحليلية في تحولات المنصات الرقمية

يشهد موقع فيسبوك خلال السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في جودة تجربة المستخدم، في ظل تغيّرات متسارعة طالت طبيعة المحتوى المعروض، وآليات التوصية، وأولويات المنصة نفسها، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل الشبكات الاجتماعية التقليدية.
ويشير متابعون إلى أن الصفحة الرئيسية لم تعد تركز على المحتوى الصادر عن الأصدقاء والمتابعين، بقدر ما باتت مزدحمة بمقاطع مقترحة، ومنشورات ترويجية، ومحتوى لا يعكس اهتمامات المستخدم الفعلية، وهو ما أسهم في تراجع الإحساس بالارتباط الشخصي الذي شكّل في السابق جوهر المنصة.
في المقابل، تبدو الأجيال الرقمية الجديدة أقل انجذابًا إلى فيسبوك، مفضّلة منصات تعتمد على السرعة والبساطة والمحتوى المرئي القصير، ما عزز صورة فيسبوك بوصفه منصة تقليدية لا تواكب ذائقة المستخدمين الأصغر سنًا.
ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن هذا التحول لا يعود إلى خلل تقني بقدر ما يرتبط بـ نموذج الأعمال القائم على اقتصاد الانتباه، حيث تُمنح الأولوية للمحتوى القادر على إبقاء المستخدم أطول وقت ممكن، حتى وإن جاء ذلك على حساب الجودة أو الملاءمة.
كما أسهمت الخوارزميات المعتمدة على التفاعل المكثف في تعزيز المحتوى المثير أو السطحي، مقابل تراجع المحتوى الشخصي أو النوعي، ما خلق حالة من التشبع الرقمي وفقدان الثقة لدى شريحة واسعة من المستخدمين.
وتعكس هذه التحولات نقاشًا أوسع حول مستقبل المنصات الاجتماعية الكبرى، وحدود الموازنة بين الربحية وتجربة المستخدم، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعادة النظر في تصميم المنصات الرقمية بما يعيد الاعتبار للإنسان بوصفه مستخدمًا، لا مجرد رقم في معادلة التفاعل.



