خريفُ العمرِ ربيعٌ مؤجل

سعود عبدالكريم سليهم
تقول الحكمة:
“التقاعد ليس نهاية الطريق، بل هو بداية لمسار جديد لم تكن تملك الوقت لاستكشافه.”
بالنسبة للكثير من الرجال، يمثل العمل جزءاً كبيراً من هويتهم الشخصية، وعندما تأتي لحظة “تعليق البدلة” أو “وضع القلم”، قد يشعر البعض بفراغ مفاجئ.
لكن الحقيقة أن هذا الفراغ هو المساحة المثالية لزراعة بذور شغف قديم، أو اكتشاف مواهب كانت نائمة تحت ضغوط المسؤولية.
عندما تبدأ الحياة الحقيقية
التقاعد هو الوقت الذي تتوقف فيه عن العمل من أجل “العيش”، وتبدأ فيه بالعمل من أجل “الاستمتاع”.
إليك خطوات عملية لإعادة إشعال الشرارة:
1. تصالح مع “الهوية الجديدة”
أنت لست مجرد منصب وظيفي سابق.
أنت الآن خبير، حكيم، ومستكشف.
الخطوة الأولى لإحياء الشغف هي التخلص من فكرة أن قيمتك مرتبطة بإنتاجيتك المهنية، والبدء في تقدير قيمتك كإنسان لديه مخزون من التجارب.
2. العودة إلى “صندوق الأحلام” القديم
تذكر ذلك الشاب الذي كنته قبل ثلاثين عاماً؛ ماذا كان يحب؟
ربما كنت تحلم بالرسم، النجارة، السفر، أو حتى تعلم لغة جديدة.
التقاعد هو الفرصة الذهبية لفتح ذلك الصندوق وممارسة تلك الهوايات دون خوف من الفشل أو ضيق الوقت.
3. الحركة هي وقود الروح
لا يمكن للشغف أن ينمو في جسد خامل.
ممارسة الرياضة، سواء كانت المشي السريع، السباحة، أو حتى الزراعة المنزلية، تفرز هرمونات السعادة التي تمنحك الطاقة النفسية للبحث عن اهتمامات جديدة.
نصيحة أخيرة: ابحث عن “القبيلة”
الشغف ينمو بالمشاركة.
ابحث عن مجتمعات أو نوادٍ تضم أشخاصاً يشاركونك نفس الاهتمامات.
سواء كان نادياً للقراءة، أو مجموعة لممارسي رياضة المشي، فإن التواصل الاجتماعي هو الترياق الحقيقي لملل التقاعد.
تذكر دائماً:
التقاعد لا يعني أنك أصبحت “خارج الخدمة”،
بل يعني أنك أصبحت “حراً” لتخدم نفسك وأحلامك المؤجلة.



