Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

حين يكون الصمت لغة

فائزة عباس نتو تحكي ما لا يُقال

محمد منيع ابوزيد

محمد منيع ابوزيد

ليست كل الكتب مكتوبة لتُسمع،

بعضها كُتب ليُحَسّ.

في كتابها «في مدينة الصمم سمعتُ وحدي»، لا تأخذنا فائزة عباس نتو إلى عالمٍ نجهله فحسب، بل تعيد تعريف علاقتنا بالصوت، بالصمت، وبالاختلاف.

هذا اللقاء لا يبحث عن الشرح، بل عن المعنى، ولا يسأل بدافع الفضول، بل بدافع الفهم.

 البدايات والدافع

1. متى شعرتِ أن الكتابة لم تعد خيارًا، بل ضرورة؟

الكتابة لم أكن أفكر فيها يومًا ما، جاءت الفكرة من اقتراح أستاذ فاضل في اجتماع كان يسمع تفاصيل عملي، فاقترح أن أدوّن ما قمت به مثلًا كسيرة ذاتية.

2. لماذا كان الصمت مدخلكِ الأول للتعبير، لا كغياب بل كحضور؟

الصمت عشته مع الفتيات الصمّوات، عشت معاناتهم، اطلعت على تفاصيل مشاكلهم وهمومهم ووضعهم في المجتمع والأسرة والمدرسة.

3. هل جاء هذا الكتاب من تجربة شخصية مباشرة، أم من تراكم إنساني طويل؟

ليس لديه تجربة شخصية، هو تسخير من رب العالمين لحياة لم تكن تخطط لها ولا تعرفها.

سببه البحث لابنتي لجين عن علم جديد لكي تتعلمه وتخصص نادر نحتاجه ومطلوب في المجتمع في ذلك الوقت عام 2002 / 2003.

 «في مدينة الصمم سمعتُ وحدي»

4. العنوان يحمل عزلة واضحة، هل كانت عزلة مؤلمة أم واعية؟

العنوان يحمل في طياته وضع الفتاة الصمّاء في المجتمع ووضعي معهم من خلال عملي التطوعي.

فأنا من عشت معاناتهم وسمعتهم لوحدي، ومن بعد ذلك أوصلتهم للمجتمع.

5. لمن كنتِ تكتبين هذا الكتاب: لنفسك، أم لشخص محدد، أم لقارئ مجهول؟

في بادئ الأمر كانت فكرته كمثل سيرة ذاتية لحياتي التطوعية، ومن خلال سرد الأحداث اكتشفت أنه شبه رواية تحكي عن قصة لمعرفة المجتمع بعالم الصم.

6. في الكتاب، لا يظهر عالم الصم كقضية بقدر ما يظهر كتجربة إنسانية، هل كان هذا خيارًا واعيًا؟

بالنسبة لي لم يكن خيارًا، كان بمحض الصدفة.

أنا دائمًا أقول تسخير وتيسير من رب العالمين أن أكون في هذا العالم الذي لا أعرفه من قبل.

 النفس والكتابة

7. كيف تتعاملين نفسيًا مع النص بعد نشره؟ هل تنفصلين عنه أم يبقى معك؟

أنا ما زلت فيه، أكمّل ما بدأته، مستمرة فيه بكل إصرار، لم أحس يومًا بالتراجع أو اليأس بالرغم من كل التحديات والمشاكل والصعوبات.

8. هل هناك موضوعات تخشين الاقتراب منها في الكتابة؟ ولماذا؟

الكتابة ليست مجالي، ولا يوجد ما أخشى منه.

لو جاءتني فكرة في يوم ما سوف أسطّرها، استكمالًا لمسيرتي في عالم الصم.

9. ما الذي يزعجك أكثر: أن يُساء فهم النص، أم أن يُفهم بشكل سطحي؟

أن يُفهم بشكل سطحي.

المجتمع والاختلاف

10. كيف ترين تعامل المجتمع مع عالم الصم اليوم؟

اليوم يختلف عن عام 2002، نتيجة لجهود كثيرة من دعم حكومي وجهات أخرى تعمل في مجال الصم.

استطعنا إبرازهم في المجتمع، دمجهم، وإيصال صوتهم للمسؤولين والناس.

أصبحوا عنصرًا فعالًا من خلال توظيفهم، واكتشفنا فيهم القوة والعزيمة وإصرارهم على نيل حقوقهم.

11. ما الفكرة الأكثر شيوعًا عن الصم وتشعرين أنها غير عادلة؟

أكثر فكرة شائعة عن الصم وأشعر أنها غير عادلة هي الاعتقاد بأن الصمم يعني نقصًا في الفهم أو الذكاء.

الحقيقة أن الصم يملكون قدرات كاملة، لكنهم يتواصلون بطريقة مختلفة. المشكلة ليست في قدراتهم، بل في أن المجتمع أحيانًا لا يوفّر لهم وسائل التواصل المناسبة.

12. هل ترين أن الأدب قادر على تغيير النظرة المجتمعية، أم أنه يكتفي بالشهادة؟

الشهادة هي المفتاح، ولكن الميدان العملي والمعايشة معهم ومساعدتهم هو المحك الأساسي.

الأدب وسيلة للتعريف بهم.

الذائقة الشخصية

13. ما نوع الأسئلة التي لا تحبين أن تُطرح عليك في اللقاءات؟

لا يوجد سؤال معين تقريبًا لا أحب أن يُطرح.

14. ما الذي يمنحك طمأنينة خارج الكتابة؟

هذا الكتاب وسيلة لإيصال مسيرتي في هذا العالم، ووصول الناس إلى معرفة عالم الصم.

15. وما الذي يستنزفك حتى لو بدا إيجابيًا في نظر الآخرين؟

عندما يُنظر إليهم على أنهم ممكن أن نوظفهم من غير ما يعملوا.

هذه من الأمور التي كنت أرفضها.

نعم أنت تساعده ماديًا، لكن أنا أريده عنصرًا فعالًا في المجتمع، يعيش ويتعايش معهم مثل الإنسان العادي.

 ما بعد الكتاب

16. هل تشعرين أن هذا الكتاب أغلق مرحلة أم فتح بابًا؟

فتح أبوابًا كثيرة،

ومنها أنه نشر عالمًا كثيرًا من الناس يجهل تفاصيله.

17. كيف تعرفين أن النص القادم جاهز للظهور؟

لم أفكر إلى الآن في نص جديد.

18. ما المسافة التي تحبين الحفاظ عليها بينك وبين القارئ؟

أحب أن أكون قريبة من القارئ بصدقٍ ودفء، مع مسافةٍ كافية تحفظ الاحترام وتترك له حرية التأمل.

خاتمة

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات،

تختار بعض التجارب أن تُروى بهدوء.

وفائزة عباس نتو لا تكتب لتشرح،

بل لتشهد…

ولا تحكي لتُقنع،

بل لتفتح باب فهمٍ أوسع لعالمٍ عاش طويلًا في الهامش.

هنا، لا يكون الصمت غيابًا،

بل لغة كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى