Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
من ذكراهم

رحيل صوت الطقس وذاكرة الشاشة

الإعلامي وخبير الأرصاد الجوية حسن كراني (1946–2026)

تقرير خاص – إسراء الحرف محمد ابوزيد

تقرير خاص – إسراء الحرف محمد ابوزيد

برحيل حسن كراني، يودّع الإعلام السعودي واحدًا من أنقى أصواته وأكثرها رسوخًا في الذاكرة. لم يكن مجرد مقدمٍ لنشرات الطقس، بل كان جسرًا هادئًا بين العلم والناس، يترجم الخرائط والأرقام إلى معرفة يومية مفهومة، ويمنح المشاهد طمأنينة قبل أن يمنحه التوقع.

من مكة إلى الميكروفون

وُلد الراحل في مكة المكرمة، ونشأ في بيئة محافظة شكّلت ملامح اتزانه وحضوره. أبدى مبكرًا اهتمامًا بالعلوم واللغات، ما مهّد لانطلاقته عبر الإذاعة السعودية مذيعًا ومقدم برامج، قبل أن يتخصص لاحقًا في علم الأرصاد الجوية في زمنٍ لم يكن فيه هذا المجال حاضرًا بقوة على الشاشات.

صدفة صنعت التخصص

لم يكن الطقس خيارًا أوليًا، لكن فرصة تدريبية متخصصة في علوم المناخ غيّرت المسار. عاد بخبرة علمية راسخة، جامعًا بين التخصص الدقيق والحس الإعلامي، ليصبح من أوائل من قدّموا النشرة الجوية على شاشة التلفزيون السعودي بأسلوب مهني مبسّط، قائم على الدقة والشرح لا الاستعراض.

أسلوب وهوية

تميّز كراني بلغة عربية واضحة ونبرة مطمئنة، وشرحٍ مباشر يضع المعلومة في متناول الجميع. وفي زمن التقنيات المحدودة، ابتكر أدواته البسيطة حتى صارت تفاصيله المهنية هوية بصرية للنشرة. وكان يختم حضوره بعبارته الشهيرة:

«شكرًا لإصغائكم، مع أحلى الأماني»

جملةٌ تحوّلت إلى علامة راسخة في ذاكرة أجيال.

أربعة عقود من الأثر

امتدت مسيرته لأكثر من 29 عامًا على شاشة التلفزيون السعودي، ونحو أربعة عقود في الإذاعة والتلفزيون والعمل التخصصي. أسهم في تطوير المحتوى العلمي للنشرات الجوية، ورفع وعي المجتمع بالأحوال المناخية والكوارث الطبيعية، وشغل مناصب إدارية في قطاع الأرصاد، وشارك في مؤتمرات وندوات متخصصة، واستُشير في قضايا المناخ، جامعًا بين الخبرة الميدانية والحضور الإعلامي المتزن.

بعد التقاعد… حضور لا ينقطع

في عام 2019 أعلن تقاعده من الخدمة الحكومية، غير أن علاقته بالطقس لم تنتهِ. ظل حاضرًا في اهتمام الجمهور، متابعًا ومحللًا ومتفاعلًا، محافظًا على خيطٍ دافئ مع المتابعين، كأن الطقس كان مهنةً وحياةً في آنٍ واحد.

وداعًا… وبقي الأثر

رحل حسن كراني عن عمر ناهز الثمانين عامًا بعد معاناة مع المرض، تاركًا فراغًا لا يُقاس بعدد سنوات العمل، بل بعمق الأثر. بنيله ثقة أجيال، رسّخ مكانة الإعلام المناخي كجزءٍ أصيل من المشهد التلفزيوني اليومي، وبقي رمزًا لمرحلةٍ كان فيها للصوت ملامح، وللوجوه ذاكرة.

رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى